لا يمكن للمثلجات أن تكون مسبباً للألم، ولكن تناول ملاعق من المثلجات بسرعة قد يؤدي إلى ألم مفاجئ في الجبهة يدعى “تجمد الدماغ” أو بالإنجليزية Brain Freeze.

يبدأ الألم في غضون ثوان بعد التعرض لدرجات الحرارة الباردة، وتتصاعد شدة الألم بسرعة هائلة. وذلك وفقاً لأقوال أخصائية الأعصاب في مركز Tufts الطبي في بوسطن، الدكتورة (ستيفاني غولدبيرغ).

ما السبب وراء هذا الشعور؟

يسمى هذا الشعور أيضاً بـ “صداع المثلجات”، أما اسمه العلمي فهو “صداع التحفيز البارد”. وهو ظاهرة شائعة مجهولة السبب تؤثر على الناس من جميع الأعمار.

قد لا يكون السبب داخلياً فقط (مثل تناول الأطعمة المثلجة بسرعة كبيرة)، فقد تؤدي مسببات خارجية إلى هذا الإحساس، كالخروج إلى طقس بارد أو الغوص في بحيرة باردة جداً.

وعموماً، تقترن هذه الظاهرة بمحفزٍ بارد جداً سواء كان الطعام أو الهواء، حيث يعمل المحفز على تنشيط الأوعية الدموية والنهايات العصبية في مناطق حساسة لدرجة الحرارة كسقف الفم أو مؤخرة الحلق.

وجدت دراسة صغيرة في عام 2012 أن السبب الرئيسي في حدوث هذه الظاهرة هو الزيادة المفاجئة في تدفق الدم، وبالتالي الزيادة الناتجة في حجم الشريان الدماغي الأمامي –وهو وعاء دموي يقع في منتصف الدماغ وراء العينين.

ووجدت الدراسة أن الألم ينتهي عندما يتقلص الشريان وينخفض تدفق الدم. ويشك الباحثون أن زيادة الضغط داخل الجمجمة –الناجمة عن زيادة تدفق الدم إلى الرأس –هو السبب الرئيسي في حدوث الألم.

التفسير الآخر المحتمل لهذه الظاهرة هو التحفيز الناتج عن البرود والذي ينشط عصباً مهماً جداً في الرأس والوجه والمعروف باسم العصب مثلث التوائم. فعند تنشيط هذا العصب تتقلص الأوعية الدموية داخل الرأس مؤقتاً وتضيق ثم تتوسع بسرعة. مما يؤدي إلى شعور مفاجئ بالألم، وذلك وفقاً لأقوال (غولدبيرغ) في مجلة Live Science.

تعود الأوعية الدموية إلى حجمها الطبيعي بعد زوال التأثير ويختفي الألم. وعلى الرغم من وصفه بـ “تجمد الدماغ”، لا تسبب موجة الألم القصيرة هذه أي ضرر.

الأعراض:

يشعر المرء بألم حاد وسريع في الرأس، ويبلغ الألم ذروته خلال 30 إلى 60 ثانية بعد التعرض للبرد، وذلك وفقاً لمقال نشر في المجلة الطبية البريطانية. ويشعر الإنسان بألمٍ شديد في الجبين يشبه الإحساس بطعنة حادة.

يؤدي التعرض للبرد من خلال الفم أو الأنف إلى تحفيز العصب مثلث التوائم، ويقوم الأخير بنقل هذه المعلومات إلى الرأس بأكمله. وهذا هو سبب الشعور بالألم في الرأس بأكمله وليس في الفم أو الأنف فحسب.

وحسب أقوال (غولدبيرغ) فقد ينتشر الألم أيضاً وصولاً إلى مؤخرة الرأس. ويصف بعض الناس الشعور بكونه أشبه بطعنة سكين، أما مرضى الصداع النصفي فيشعرون أن الألم ينبض على دفعات.

أظهرت الدراسات أن المصابين بالصداع النصفي أكثر عرضة لمواجهة هذه الظاهرة. وذلك بسبب الحساسية الزائدة للعصب مثلث التوائم مما ينشط ممرات عصبية أخرى في الرأس.

الوقاية من “تجمد الدماغ”

تقول (غولدبيرغ) إن الألم عابرٌ ولا داع لعلاجه. لكن من الصعب تجنبه. ولا يمكننا التخلي عن المشروبات أو الأطعمة الباردة. إذاً ما الحل؟

إن أفضل طريقة لتجنب الألم هي استهلاك الأطعمة والمشروبات الباردة ببطء، وأن تتجنب تلامس هذه الأطعمة بسقف الفم. ووفقاً للوصفات العامة المتداولة، يعتقد بعض الناس أن شرب الماء الدافئ ببطء عند بدء الشعور بالألم قد يحل المشكلة. بينما ينصح آخرون بوضع اللسان قرب أعلى الفم، مما قد يجلب بعض الدفء إلى هذه البقعة الحساسة.

المصدر