الأكثر قراءة مؤخرا

إن مجتمعاتنا العربية تعاني للأسف من كبت جنسي هائل ناتج عن عادات وتقاليد لابد لها من الزوال فهذه هي الحقيقة ولا يجب علينا أن ندّعي غير ذلك لأن بداية مواجهة المشكلة أن نعترف بوجودها.

الدليل القوي الذي يؤكد وجود مشكلة عميقة لدى مجتمعاتنا في التعامل مع موضوع الجنس هو كثرة حوادث الاغتصاب والتحرش الجنسي اللفظي والحركي كما تتمثل هذه المشكلة في كثرة حالات زنا المحارم والشذوذ الجنسي كما أن العالم العربي يتصدّر المركز الأول في البحث عن كلمة ” sex” على موقع غوغل.

قام الكثير من باحثي العلوم الاجتماعية وعلم النفس السلوكي بتوجيه أصابع الاتهام نحو بعض العادات المتوارثة في مجتمعاتنا والتي تساهم بنحو كبير في ترسيخ هذه الأفكار الشاذة حول موضوع الجنس، كما أنّ غياب الوعي يشكّل جزء كبير من هذه المشكلة فيقوم الكبار بترهيب الأطفال من الحديث أو حتى طرح أي سؤال يتعلق بالجنس مرسخين فكرة في عقولهم الهشّة بأن الجنس حرام مما يسبب تفاقم المشكلة عند الكبر ولجوئهم إلى طرق ملتوية لإشباع هذه الرغبة وتجربتها منفذين مبدأ كل ما هو ممنوع مرغوب.

ويجب ألّا ننسى التأثير النفسي الكبير الذي يخلفه هذا النوع من الكبت فتجد هذا الشخص المكبوت لا يحترم خصوصية أحد ويتحول إلى شخص منحط أخلاقياً كما أنه يقوم بالتحرش الجنسي بالفتيات في الأماكن العامّة، كما أن الشخص المكبوت جنسياّ معروف بطبيعته العصبية وعزلته عن المجتمع ورفض الدخول بأي نقاش جنسي وعدم تقبل الرأي الآخر كما أن ثقته بنفسه تصبح معدومة مما يؤدي إلى ضياع هويته والنظرة الدونية لنفسه متحولاً إلى شخص مغتصب وشخص سادي هوايته تعذيب الآخرين.

قامت بعض المجتمعات بالتفكير ببعض الحلول لوضع حد لهذا الموضوع مقترحةً الزواج المبكّر لكن هذه المجتمعات لم تفعل شيئاً مفيداً بل إنها خلقت مشكلة جديدة لأن الزواج مسؤوليّة ولا يمكنك تصحيح خطأ عن طريق اقتراح خطأ آخر لأن الشخص المكبوت جنسياً لا يصح له الزواج فمن الممكن أن يقوم بالخيانة الجسدية مما يؤدي إلى نهاية هذا الزواج بشكل كارثي.