عندما نتكلم عن التسمم الغذائي يتخيل للقارئ مطاعم ذات معايير نظافة هابطة فقد تبيع لحوم فاسدة أو لا تهتم بشروط التخزين و التجميد و غيرها، و من الوارد أن تربطوا الأمر بمحلات الوجبات السريعة التي تعج بالزبائن في أغلب الأماكن فيتعرض الطعام للملوثات تحت ضغط العدد الكبير من العملاء، و قد تظن شريحة أخرى أن الوجبات الطرقية هي الأقل نظافة. كل ما سبق ذكره وارد و منطقي إلا أن الصادم في الأمر هو أن أغلب حالات التسمم الغذائي تحدث في المنازل دون أن ينتبه المصاب لذلك. توجد الجراثيم في كل مكان و تتكاثر بسهولة بوجود الطعام لأنه يعد بيئة مناسبة من حيث الدفء و الرطوبة و المواد المغذية. قد تنسى الطعام خارج البراد لوقت طويل و أنت خارج المنزل فيتعرض للجراثيم أو قد يتناول طفلك سندويتشة من حقيبته المدرسة المليئة بالجراثيم، كما يمكن أنك تطهو بحرارة غير كافية و غيرها من الحالات المحتملة.

أهم الجراثيم المسببة للتسمم الغذائي: قالت مراكز مكافحة المرض الأمريكية -Centers for disease control- بأنه في كل عام واحد من ستة أميركيين يصاب بالمرض إثر طعام تناوله، و ذلك لأن الجراثيم قد تسللت للطعام خلال مرحلة التحضير أو التخزين أو أثناء تناول الطعام. و غالبا ما يحتاج المرض لوقت محدد للظهور بشكل واضح، فلن تعاني آلام البطن و التسمم فور انتهاءك من تناول بيتزا ملوثة بل سيستغرق الأمر وقتا أطول حتى تعاني من الأعراض المرضية.

و أهم الجراثيم المسببة هي: السالمونيلا Salmonil– و تستغرق مدة بين ست ساعات إلى يومين حتى تتفاقم الأعراض. نوروفايروس-Norovirus- و تستغرق ما لا يقل عن اثنا عشرة ساعة. كلوستريديوم بيرفرينجنس- Clostridium perfringens- تحتاج لثمانية ساعات كحد أدنى. كامبيلوباكتر-Campylobacter- يستغرق يومين كحد أدنى.

آخر وجبة تناولتها غير سامة: في حال تعرضت للتقيؤ و الإسهال و ارتفاع الحرارة فلا تلقي اللوم على آخر وجبة تناولتها، لأن الوجبة المسممة قد تناولتها مسبقا إلا أن الأعراض ظهرت حاليا بالتزامن مع آخر وجبة طعام تناولتها، و في غالب الأمر سيتخلص جسمك من التسمم بشكل طبيعي بدون الحاجة لاستشارة طبيب. و ينصح بزيارة الطبيب في حال استمرار الحرارة و الإسهال أكثر من ثلاثة أيام لأن الوضع قد يصبح خطيرا و يتطلب التدخل الطبي.

الوقاية خير من قنطار علاج: تأكد من نظافة طعامك و خضارك في المنزل ولا تقم بتقطيع اللحوم على نفس لوح تقطيع الخضروات. من الضروري التأكد من نضج اللحوم بشكل كامل من الداخل و الخارج. قم باستخدام أدوات نظيفة و احرص على غسلها و تجفيفها بشكل جيد قبل الاستخدام. أما في المطاعم, تأكد من كون الطعام طازج دون أن يحتوي مكونات من الليلة الفائتة و اختر الوجبات التي تتعرض لحرارة عالية أثناء الطهي.

Aws Dayoub

Aws Dayoub

مترجم ومدرس لغة إنكليزية في جامعة تشرين، مهتم بالصحة والرياضة والتغذية السليمة.

الاطلاع على جميع المقالات

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *