الحضارة الفارسية من الحضارات العريقة الموغلة في القدم، تنحدر لغتهم من اللغات الهندو-أوربية، ويتحدث بها حوالي 82 مليون نسمة في ايران، أفغانستان، طاجكستان وأوزباكستان، تكتب بالخط الفارسي -الذي يعتمد بمعظمه على الأبجدية العربية- في بعض الدول، وتكتب بالكيريلية في البقية منها، تعد اللغات الطاجيكية والدرية والكردية من شقيقات هذه اللغة التي مرت بأطوار عدة حتى وصلت شكلها الحالي الذي نعرفه.

الفارسية القديمة: وهي لغة آرية استخدمت الكتابة المسمارية –أخذت من السومرية- وكتبت بها النقوش المنحوتة في الصخر في العهد الأخميني وبجانبها وجدت لغة “الأفستا” التي سطر بها هذا الكتاب وكانت لغة رجال الدين المجوس، أما بعد إنشاء الامبراطورية الأخمينية، اضطر الفرس إلى اعتماد اللغة الآرامية كلغة رسمية بسبب استخدام أهل المنطقة التي سيطروا عليها لها (العراق وسوريا)، إضافةً إلى بدائية الفارسية القديمة.

ايران، أفغانستان، طاجكستان وأوزباكستان
ايران، أفغانستان، طاجكستان وأوزباكستان

الفارسية الوسطى: شكل متطور عن الفارسية القديمة وقد مرت بعهدين: عهد الإمبراطورية الفرثية 248 ق.م _224 م، ثم عهد الإمبراطورية الساسانية 224_651 م، ويشار إلى هذه اللغة بالبهلوية، وقد أخذت كتابتها من الآرامية، ترافقت هذه اللغة مع عدة لهجات أثرت بها، كالخوارزمية والأفستية، وأثرت لغات أخرى بها من عربية ولاتينية وهندية أوصلتها لشكل أخر.

الفارسية الحديثة: برزت هذه اللغة بشكلها الأخير بعد دخول الإسلام إلى منطقة فارس، وبعد قرنين من عدم الكتابة بالفارسية اشتهرت باسم “قرنين من الصمت”، أصبحت اللغة الفارسية بشكلها الجديد هي المسيطرة في المناطق الشرقية من العالم الإسلامي، حيث اعتمدت كلغة رسمية أيام السامانديون والإمبراطورية المغولية والتيموريون والغزنويون والسلاجقة والصفويون، واستعارت الفارسية الكثير من تراكيبها ومفرداتها من اللغة المغولية ولاحقاً من اللغة التركية.

من القرن الثاني إلى القرن الرابع الهجري، برزت الحركة الشعوبية في خراسان والتي كانت تعارض الحكم الأموي والعباسي، وأخذت منحاً عنصرياً معادياً للعرب، هذه الحركة دأبت على اختراع اللغة الحديثة “فارسي دري” والتي لا تمت بصلة للفارسية القديمة أو الوسطى، أي أن الفرس اليوم لا يعرفون أي شيء عن اللغة البهلوية ولا يستطيعون قراءتها، ولكن عادت الفارسية من القرن الرابع إلى الثامن الهجري للتأثر باللغة العربية، بل وتمجيدها، حيث بلغ الأدب الفارسي في هذه الفترة عصراً ذهبياً لم يشهد له مثيلٌ بعدها.

من بعد القرن التاسع الميلادي ظهر الأدب الفارسي باللغة الحديثة بأبهى الحلل، حيث كتبت العديد من الملاحم الأدبية، مثل كتاب الشاهنامه للفردوسي، واشتهر العديد من الشعراء الفرس كجلال الدين الرومي الذي يعتبر من أهم شعراء الحب الإلهي في العالم، وعمر الخيام الذي عرف برباعياته التي ترجمت إلى معظم لغات العالم، والكثير غيرهم.

أليسار مصطفى العبيد

أليسار مصطفى العبيد

الاطلاع على جميع المقالات