الأكثر قراءة مؤخرا

لن يؤثر ارتفاع درجات الحرارة على صحتنا فحسب، بل على ما نأكله ونشربه أيضاً.

اكتشف العلماء في الأعوام الأخيرة علاقة بين التغير المناخي والاستهلاك البشري للعديد من المشروبات الشائعة كالنبيذ والقهوة. وجاءت دراسة جديدة تؤكد صحة المعلومة السابقة، وتوضح العلاقة بين المناخ القاسي وكمية البيرة التي نستهلكها.

وبدلاً من محاولة التنبؤ بالنتائج المستقبلية، طرح الباحثون سؤالاً: ماذا سيحدث لصناعة البيرة إن واجهت ظروفاً مناخية قاسية كالجفاف والحرارة المرتفعة، وهي ظروفٌ متوقعة في الأعوام القليلة القادمة؟

فوفقاً للباحثين –الذين ستُنشر دراستهم في مجلة Nature Plants –ستسبب الظروف المناخية القاسية انخفاضاً واضحاً في استهلاك البيرة عالمياً بنحو 16 بالمائة. وهو ما يعادل 29 مليار لتر من البيرة، أي الكمية المستهلكة سنوياً في الولايات المتحدة.

ولا تكمن المشكلة في الطلب على البيرة بل القدرة على توفيرها، أي سيواجه المزارعون مشاكل عديدة تتعلق بإنتاج الشعير (المكون الرئيسي في البيرة) بسبب الكوارث البيئية الناتجة عن عدم الاهتمام بالكوكب.

خبر سيء لسوق البيرة العالمي بلا شك. فمن المتوقع أن تصل عائدات هذا المشروب إلى 750 مليار دولار عام 2022. وهو خبرٌ سيء للمستهلكين على حد سواء، إذ أن أسعار البيرة ستتضاعف عالمياً.

ستظهر نتائج هذه الكارثة بوضوح في الصين، وهي أكبر بلد مستهلكٍ للبيرة عالمياً. فإن أصابنا غداً حرٌ أو جفاف شديد على سبيل المثال، سينخفض استهلاك البلد من البيرة بنحو 10 بالمائة، أو ما يعادل 12 مليون زجاجة من البيرة.

وسينخفض استهلاك الولايات المتحدة في المقابل بنحو 20 بالمائة، أو 10 مليون زجاجة تقريباً.

وبالطبع، سترتفع أسعار البيرة بشكل جنوني في البلدان ذات الاستهلاك العالي للمشروب مثل ايرلندا، فقد ترتفع تكلفة 6 زجاجات من البيرة –والتي تباع معاً في صندوق –بنحو 21 دولاراً للزجاجة الواحدة، وذلك وفقاً للدراسة نفسها.

إنها ليست مشكلة اقتصادية فحسب، فسيؤدي النقص العالمي من المشروب إلى عواقب سياسية أيضاً.

حيث قال أحد المشاركين في الدراسة، واسمه (دابو غوان)، أن نتائج التغير المناخي ستسبب أزمة اجتماعية، فقد تصبح البيرة نوعاً من الكماليات، مما سيولد حظراً على هذا المشروب وبالتالي لن يكون متاحاً للطبقة العاملة أو متوسطة الدخل.

حيث أوضح (غوان) قائلاً: “لم نقم بهذه الدراسة كي يبدأ المرء باستهلاك البيرة الآن بشكل جنوني. إن غرضنا هو بيئي، فإن أردت شرب البيرة بينما تشاهد مباراة كرة القدم على التلفاز، فعليك فعل شيء تجاه التغير المناخي.”

المصدر