الخطل أو الشذوذ الجنسي –أي البارافيليا Paraphilia – هو الانجذاب الجنسي نحو شيء يعتبر غير نموذجيّ أو متطرّف الغرابة. يمكن أن يتوجّه هذا الانجذاب نحو مصدر غريب، كشيء من الأشياء أو جزء معين من الجسد أو حادثة غير طبيعية. بالنسبة للأشخاص البارفيليين، يتطلب الوصول إلى النشوة الجنسيّة سلوك غير اعتياديّ أو شيء يصيب فيه الهوس موضوعه الجنسي .

بعض أوجه البارافيليا غير قانونيّة وتُعدّ شيئًا منكرًا في العديد من المجتمعات مثل الانجذاب الجنسي نحو الأطفال. وبعضها الآخر غير ذي بال من الناحية القانونية، مع أنها غريبة بالفعل. السبب وراء انجذاب الأشخاص نحو أشياء غريبة لا يزال محطّ النقاش والجدل. لطالما شاعت الفكرة القائلة بأن الارتكاس الجنسي يُعزى لحوادث تجذّرت في طفولة أولئك الأشخاص، لكنّ العديد من المحللين النفسيين دحضوا هذه النظرية التي دائمًا ما تجد تعاليلها في السنين المبكرة من حياة بني البشر. إليكم بعض أغرب البارافيليات التي يعرفها القليل.

1- الولع بالدّموع –أي الداكريفيليا Dacryphilia –

يثير البكاء أو الدموع انجذاب الداكريفيليين الجنسي . وقد قسمت دراسة نُشرت في المجلة الدولية للصحة الجنسية الداكريفيليين إلى قسمين: يُثار الداكريفيليون الساديّون بالبكاء لأنه علامة على الإنزعاج العاطفيّ.

يُثار الأشخاص ’المسيطرين‘ بكونهم السبب وراء دموع الشّريك. وهناك أيضًا داكريفيليين على الجانب ’المُسيطر عليه‘ في هذا القسم، وهُم من يجدوا المتعة في تبكية الطرف المسيطر لهم. أمّا القسم الآخر فهُم الداكريفيليون التلصّصيّون، وأولئك الأشخاص يُجذَبون جنسيًا في رؤيتهم فعل البكاء دون أن يتمنوا أن يكونوا السبب وراءه.

فأولئك الأشخاص يرَون اللذة في الدموع ذاتها، لا السبب وراءها. أولئك الأشخاص يرَون أيضًا دورهم الطبيعيّ في تقديم مواساتهم للشخص الباكي. فعلى الرغم من التهيّج الجنسي الذي يبتغيه أولئك الأشخاص بفضل الدموع والبكاء، فهُم يستمتعون بكونهم مصدر المواساة.

2- الانجذاب الجنسي نحو الماورائيّات –أي السبيكتروفيليا Spectrophilia –

ينجذب السبيكتروفيليّون للأرواح والأطياف، ويدّعون بأنهم ظفروا بلقاءات حميميّة مع الأطياف التي تركّز عليها موضوعهم الجنسي . تمّ وصف ممارسة العلاقة الجنسيّة مع الأشباح بكونها مشابهة للتجربة التي تتمّ فيها هذه العلاقة مع البشر. يتضمّن الفعل الجنسي مع شبح الشّعور بلمس الشخص في أماكن معيّنة مِن قِبله وكأنه جسد حقيقيّ.

يُثار السبيكتروفيليّين بالجّنس مع الأطياف، لكن لا يشعر الجميع ممن استضافوا روحًا غير متوقّعة بالشعور ذاته، فالمؤمنين بهذه الأمور يؤمنون أيضًا بالاغتصاب الطيفيّ، حيث تقوم هذه الرّوح بالاعتداء على أحد الأشخاص رغم إرادته.

3- حبّ الجنس مع الأشخاص مبتوري الأعضاء –أي الأكروتوموفيليا Acrotomophilia –

يُجذب الأكروتوموفيليين نحو الأطراف الاصطناعيّة لدى مبتوري الأطراف. إحدى حالات الأكروتوموفيليا المسجّلة تحكي قصة شخص في السابع والأربعون من عمره وكيف بدأ انجذابه هذا منذ أن كان طفلاً. ترعرع هذا الرجل، كطفل يعاني من السّمنة الزائدة، وهو يكره حصص الرياضة في المدرسة.

فقد كان يعتقد أن كون الشخص مبتور الأطراف يشكّل عذرًا دامغًا لعدم مشاركته في الألعاب الرياضية. بدأت رغباته في الظهور كالأبوتيمنوفيليا وهي حالة قريبة للأكروتوموفيليا، حيث يتمنّى الشخص أن يكون مبتور الاعضاء على الرغم من تواجد أعضاءه السليمة. بعض الأكروتوموفيليين ينجذبون نحو الندبات التي يتركها البتر.

وبعض تلك الحالات تُعزى إلى انعدام التوازي الذي يخلقه البتر، حيث لا يرى الأكروتوموفيليّون انجذابًا نحو الأشخاص المزدوجين البتر. هذا الانجذاب لا يشمل الأشخاص الذين يقعون في غرام الأشخاص المبتورين، فبالنسبة إليهم، موضوع الانجذاب يقع في البتر ذاته، لا الشخص الذي يعاني من البتر.

4- الانجذاب نحو النّحل –أي الميليسوفيليا Melissophilia –

الميليسوفيليا هي شكل محدّد من البهيميّة أو الانجذاب الجنسي نحو الحيوان –أي الزّوفيليا Zoophilia – بالنسبة للميليسوفيليين، تتمركز نشوتهم على النّحل من بين سائر الحيوانات. يصِف كتاب تحت عنوان ’كلّ شيء تعلمه حيال العمل الجنسي هو خاطئ‘ دور النحل في السرير. يلتقط الميليسوفيليّ النحل ويضعه في إناء ليقوم بعد ذلك برجّ الإناء بشكل عنيف كي يزعج الحشرة ويصيبها بالدوار.

يتمّ بعد ذلك وضع النحلة المضطربة على العضو التناسليّ، ويؤدّي ذلك إلى لدغ النحلة لذلك العضو. تُسبّب اللدغة انتفاخًا وتورمًا للعضو وتجعله شديد الحساسيّة، مما يزيد من النشوة التي ستتبع هذا الفعل. على الرغم من أن اللدغة هي جزء من هذه العملية، ليست اللدغة ذاتها هي ما يرمي إليه الميليسوفيليّ، فهو منجذب بالمقام الأول إلى النحلة ذاتها. فالهدف الرئيسيّ هو مشاركة الحشرة تلك في العمل الجنسيّ، أمّا اللدغة فهي قيمة مضافة لهذه العمليّة.

5- حبّ الدغدغة –أي النيزموفيليا Knismophilia –

10 من أكثر أوجه الانجذاب الجنسي غرابة مجموعة تضم أغرب أنواع الانجذا الجنسي الغريب عند البشر الانجذاب نحو القيء الخطل الجنسي

لا يُعدّ الضحك بالأمر الجّيد أثناء العمل الجنسيّ، لكنّه جزء معتاد من المداعبة التي تسبقه لدى النيزموفيليين. فأولئك الأشخاص يُحبون الدغدغة وأن تتمّ دغدغتهم. تؤدّي دغدغة أحدهم إلى فقدانهم السيطرة وتفجّرهم بقهقهات عالية. نقطة الضعف هذه، التي يظفر بها المُدغدِغ والمُدغدَغ، هي ما يرمي إليه النيزموفيليّ.

غالبًا ما ينظر أصحاب البارافيليات الأخرى بازدراء إلى النيزموفيليين، لأن الدغدغة أمر طفوليّ وغير ناضج. لكنّ النيزموفيليّون المحنّكون لا يعبثون في شغلتهم هذه، فغالبًا ما يستعملون أدوات عصب الأعين وربط الأطراف لكي يُخضِعوا ضحيّتهم لجلسات نيزموفيليّة طويلة.

6- الانجذاب نحو الحيض –أي المينوفيليا Menophilia –

المينوفيليّون، أو تحت تسمية ’ذئاب الدّم‘، هم الرجال الذين يبحثون عن النساء اللواتي يمرّون في فترة حيضهنّ. والأمر لا يشابه الرّجال الذين يمارسون العمل الجنسي مع النّساء وهنّ في دورة طمثهنّ. فالمينوفيليّون يُجذبون إلى النساء ضمن فترة حيضهنّ ويفضلون ممارسة العمل الجنسي مع امرأة ’تنزف‘ فضلاً عن امرأة ليست كذلك. يربط المينوفيليّ حسّ الفخر مع انجذابهم الجنسي نحو الطمث.

فهم يعتقدون أن انجذابهم هذا يجعلهم أكثر رجولة من الرجال الأسوياء الذين ينفرون من هذا الأمر المثير للتقزّز. يتلقّى أعضاء نادي ملائكة الجحيم – Hells Angels – للدرّاجين وسام الأجنحة الحمراء بعد أن يؤدّوا الجنّس الفموي لامرأة تحيض، وهو الأمر الذي ساعد النّادي في اكتسابه لسمعته ’الرجوليّة‘.

7- اشتهاء كبار السنّ –أي الجيرونتوفيليا Gerontophilia –

الجيرونتوفيليّون هم الأشخاص الذين يجذبون إلى المسنّين. على مرّ السنين، كان المحللون النفسيّون غامضون في تحديد الصفات التي تضع شخص معيّن في مصاف ’المسنين‘. في العام 2005 أوضح لنا المحلل النفسيّ البريطاني هيدريان بول – Hadrian Ball – أن موضوع الجذب الجنسي لدى الجيرونتوفيليّ لا يجب أن يقل عمره عن الستين عامًا.

لا يبحث الجيرونتوفيليّ عن المرأة ’اللبؤة‘ أو الجينتروفيليّة عن الرجل المسنّ الثريّ، فالجنتروفيليّون لا يدفعهم أي وازع ماليّ، فهم يبحثون عن شريك طاعن في السنّ فحسب.

8- حبّ إطلاق الريح –أي الإيبروكتوفيليا Eproctophilia –

غالبًا ما يكون إطلاق الريح أمرًا مثيرًا للخجل، لكن بالنسبة للبعض، هو أمر يصنع حسًا رومنسيًا. فالإيبروكتوفيليّون يرون إطلاق الريح بالأمر المثير جنسيًا. يصف لنا إيبروكتوفيليّ كيف بدأت رحلته بكونه هكذا، حينما كان مراهقًا، أدرك انجذابه هذا عندما أطلقت محبوبته الريح، ووجد نفسه مُثار للغاية.

لعلّ هذه البارفيليا ليست بالأمر الجديد، كاتب العمل الأدبيّ ’يوليسيس‘ جيمس جويس – James Joyce – كتب رسائل غراميّة لزوجته كشف فيها عن لوعته الإيبروكتوفيليّة هذه.

9- حبّ العمالقة –أي الماكروفيليا Macrophilia –

10 من أكثر أوجه الانجذاب الجنسي غرابة مجموعة تضم أغرب أنواع الانجذا الجنسي الغريب عند البشر الانجذاب نحو القيء الخطل الجنسي

ينجذب الماكروفيليّون إلى الكائنات الأكبر حجمًا، لا يتوقّف حبّهم عند اشتهاء شخص أطول أو أثقل وزنًا، بل هم يعشقون العمالقة تحديدًا. تبدو هذه البارافيليا تحديدًا شائعة بين الذكور الأسوياء. أغلب الماكروفيليّون هم رجال يُثارون بالعمالقة من النساء.

أحد المحللات النفسيات قدّمت لنا تعليلاً لهذا الشذوذ النوعيّ، وكان رأيها أنّه بما أن النساء يرون أنفسهم أصغر مقامًا من الرجال في المجتمعات الذكوريّة، فيصعب عليهنّ أن يتخيلوا أنفسهنّ أصغر حجمًا حتى من نظيرهنّ النوعيّ.

10- حبّ التقيّؤ –أي الإيميتوفيليا Emetophilia –

نموذجيًا، التقيؤ هو علامة تدلّ على المرض، والمنظر الفعلي للتقيّؤ يجعل الكثير من الناس يشعرون بالاشمئزاز، لكن بالنسبة للبعض، التقيؤ هو أمر مثير. كانت الإيميتوفيليا عنوان بحث مقال علميّ واحد، ضمن مقال تحليليّ نشره نفسانيّ في عام 1982. وفيها، وصَف ثلاث حالات لثلاث نساء ينجذبن بفعل التقيّؤ. في الحالة الأولى، استطاعت المرأة أن تتقيّأ بشكل طوعيّ وأن تستمتع بذلك في مراحل طفولتها.

وعند بلوغها سن الرشد، وجدت أن تقيّؤها أثناء العمل الجنسي يساعدها في الوصول إلى نشوة أكبر. أمّا في الحالتين الأخرتين، وصفت تلك النساء أخيلتهنّ المتعلقة بالتقيّؤ والتي سببت لهن نشوة جنسيّة. فكنّ يتخيّلن أنفسهنّ يتقيّئن أو يشاهدن الآخرين يتقيّؤون.

المصدر

اقرأ أيضًا:

19 قناة على اليوتيوب أنت بحاجة إلى أن تشاهدها في عام 2019

Waddah AlTaweel

Waddah AlTaweel

وضاح الطويل هو قارئ نهم للأدب وأشكاله. ولد في شتاء 95' وتخرج من جامعة دمشق بدرجة البكالوريوس في آداب اللغة الإنكليزية. يهوى المطالعة والكتابة والترجمة.

الاطلاع على جميع المقالات

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة مؤخرا

error: Content is protected !!