الباندا المخلوق اللطيف ضخم الجثة الذي كان مهددًا بالانقراض في مرحلة سابقة، يتميز بلونيه الملفتين للأنظار الأسود والأبيض، كيف اكتسب الباندا هذه الألوان بهذا الاتساق الغريب؟ دراسة جديدة نشرت في سلوكيات الكائنات الحية تقول إنها تحمل لنا الجواب.

من دراسة تحليلية لألوان الحيوانات الأخرى وكيفية ارتباطها بجوانب البيئة الطبيعية المحيطة بهم، يرى فريق البحث أنه تبعًا لبيئة الباندا التي تقضي بعضًا من وقتها في الثلج والبعض الأخر في الغابات الكثيفة، فهذان اللونان الأبيض والأسود هما نوع من التسوية، فهذا الدمج يوفر شكلًا من التمويه في تلك البيئات، أما البقع المميزة حول العينين وفي الأذنين فهي ترتبط أكثر بالتواصل فيما بين حيوانات الباندا.

قد نسأل كيف يمكن لهذا التلون المميز أن يكون أداةً للتمويه والانسجام مع البيئة المحيطة، وخاصةً لدى حيوان يتجاوز وزنه 160 كيلو غرامًا، تظهر هنا فكرة أخرى حول هذا التوزع اللوني، قد يكون أداة لموازنة درجة الحرارة في البيئات المتناقضة التي تتراوح بين الثلوج العميقة والغابات المعتدلة التي يعيش الباندا فيما بينها.
لكن هل هذا كافٍ لتفسير نمط لون الباندا؟ وهل هو يفسر خطوط الحمار الوحشي؟ أو حتى لون البطريق؟ كثير من النقاشات تدور بين علماء الأحياء حول هذه الأنماط اللونية الغريبة، بعض العلماء يعزون خطوط الحمار الوحشي إلى نوع من تضليل ذبابة الـ تسي تسي وتشتيت انتباهها، لكن يبدو أن البطريق لديه مبرراته المنطقية لألوانه فهو نوع واضح من التمويه أو الغطاء، لكن كل التفسيرات لا تتماشى مع حالة الباندا.

الباحثون بدأوا دراسة معمقة حول هذا الأمر من خلال مسلك مختلف، فاستخدموا نهج النشوء والتطور المقارن، فدرسوا الأنماط اللونية بين 135 نوعًا من أكلات اللحوم إضافًة لـ 39 سلالة من الدببة، من ناحية البيئة المحيطة بها والسلوكيات الاجتماعية، فوجدوا أن الألوان الفاتحة لها ترتبط بالبيئة الثلجية، والألوان الداكنة ترتبط بالغابات، وهذا يجعل الباندا خليطًا من اللونين ويعزز الفرضية الأولى.
أما عن اختلاف أنماط العيون والأذن لديها التي لا تتناسب مع هذا النمط، فيجادل الباحثون بأنه ربما بمثابة تحذير للحيوانات المفترسة ونوع من التواصل فيما بينها.
لازالت الطبيعة تحمل في طياتها الكثير من الغموض والسحر الذي يحاول العلماء دائمًا إيجاد الأسباب العلمية له.


مصدر

أليسار مصطفى العبيد

أليسار مصطفى العبيد

الاطلاع على جميع المقالات

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة مؤخرا

error: Content is protected !!