يعتبر الكثير من الناس أمريكا دولة، الولايات المتحدة الأمريكية ويشيرون إلى مواطنيها باعتبارهم المواطنين الأمريكيين، فهل هذا الأمر صحيحًا؟ ليس صحيحًا تمامًا، حيث إن تلك الرؤية صحيحية بالنسبة لأولئك المتحدثين بالإنجليزية فقط، ويشار للقارات بكلمتين وهما أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. بينما لمتحدثي الإسبانية والبرتغالية، فإنها قارة واحدة، أمريكا.

دعنا نعود لتاريخ نشوء القارة حتى نتتبع هذه الأمر من البداية، كما تعرف إن أول من اكتشف أمريكا هو الجوال الأوروبي كريستوفر كولومبس عام 1492 صحيح؟ لا، حيث كانت الناس تعيش هناك منذ 10 آلاف سنة قبل كولومبس. يرجح المؤرخون أن هؤلاء الناس كانوا قبائلًا تعيش على الأرض مرتحلة من قارة آسيا، عندما كانت آسيا تتصل بأمريكا عن طريق حلقة وصل تصل ألاسكا بسيبيريا. حيث كانت قديمًا تلك القارات متصلة، وكانت قارات إفريقيا، آسيا، أوروبا، هي القارات الوحيدة التي يعتقد بوجودها في العالم الذي يمكن رؤيته.

حسنًا، فهل كان كولومبس أول أوروبي على أرض أمريكا؟ لا لم يكن كذلك أيضًا. حيث وصل مجموعة من الأيسلانديين إلى الساحل الشرقي لكندا قديمًا، وإلى المكان المعروف حاليًا بإنجلترا الجديدة New England. لم يكن هدف كولومبس الأساسي من تلك الرحلات اكتشاف الأراضي الجديدة أو حفر اسمه في التاريخ، بل كان ببساطة يبحث عن طريق تجاري جديد مع الهند، فقد كانت الشكاوى تتصاعد حول صعوبة الطريق القديم نظرًا لسيطرة الدولة العثمانية عليه بعد زيادة نفوذها وصعودها للسلطة.

لم يصدق الناس كولومبس، ليس لاعتقادهم التقليدي أن الأرض مسطحة، ولكنهم كانوا يعتقدون أنهم يعلمون مساحة الأرض بالتحديد ولا يوجد شيء لا يستطيعون رؤيته. وبالطبع إذا لم تكن هناك أمريكا، لمات كولومبس وفريقه قبل أن يصلوا إلى أي منطقة من آسيا وليس فقط الهند، لنفاذ المؤن قبل أن يعبروا كل هذه المسطحات المائية قبل الوصول للهند. وصل كولومبس أولًا إلى جزر الباهامز، ولكنه بدلًا من أن يفكر في كونه في أرض جديدة لا يعلم عنها شيئًا، ظن أنه وصل إلى الجزر اليابانية، كما أنه استكشف كوبا معتقدًا أنها الصين.

كانت جزر الباهامز محتلة بالفعل من خلال مجموعة من المواطنين، أشار إليهم كولومبس باسم «الهنود»، لذلك يُقال على الأمريكيين الأصليين الأمريكان الهنود، بالرغم من أنهم ليسوا من الهند بالفعل، فعلق الاسم في الأذهان بعد ذلك حتى الآن. كما عرفنا أن كولومبس ليس الأوروبي الوحيد الذي يصل إلى أمريكا ويعيدها إلى الذهن الأوروبي، فقد فعلها من قبله الإسبان والبرتغاليين، حيث كما نشاهد، فإن اللغتين منتشرتان بشكل كبير في القارتين.

المرة الأولى التي تستخدم فيها كلمة أمريكا، كانت عن طريق رسام خرائط إيطالي يسمى أمريجو عام 1507 سماها Amerigo والتي نقلت للاتينية Americus ثم أصبحت America. وكان يشير تحديدًا إلى أمريكا الجنوبية وأجزاء من وسط أمريكا. لهذا قد يشعر بعض سكان أمريكا الجنوبية بالإهانة من إطلاق اسم «أمريكي» على مواطني الولايات المتحدة الأمريكية فقط، حيث كان الاستخدام الأول لهذه الكلمة يشير إلى قارتهم أيضًا.

قبل عام 1784 ظهرت أول خريطة تشير إلى الأمريكتين كقارتين منفصلتين، حيث كانوا يسمونهم قبل ذلك «العالم الجديد» حيث كان العالم القديم يتكون من قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، وكان يطلق عليهما أيضًا «الهند الجديدة». وكانت كلمة أمريكا تطلق آنذاك على الأمريكتين، ثم بعد ذلك قسموا ليعرفوا بعد ذلك بأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية.

فلماذا يطلق على الولايات المتحدة اسم «أمريكا» بالرغم من وجود 35 دولة في القارتين؟ لماذا تحتكر الدولة اسم أمريكا وكأنها الدولة الوحيدة في القارة؟ إن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في القارتين التي تحتوي على اسم أمريكا في اسمها، حيث تسمى الولايات المتحدة الأمريكية. ربما ينشأ هذا الخلاف بسبب اسم الولايات المتحدة في اللغة الإسبانية، وتسمى Los Estados Unidos ويعني الولايات المتحدة دون وجود كلمة الأمريكية، كما يشار إلى المكسيك بنفس الصيغة تقريبًا، حيث تسمى Los Estados Unidos Mikanos وتعني الولايات المتحدة المكسيكية. كما أن كلمة أمريكي American في الإنجليزية لا تقابلها نفس الكلمة في الإسبانية، حيث يقال على المواطن الأمريكي، أي المواطن في الولايات المتحدة الأمريكية كلمة Estadounidense والتي تقابل في الإنجليزية حرفيًا كلمة United Staters أو Statians وهو مرفوض على المستوى اللغوي والتركيبي.  ربما هذا هو السبب الأشهر والأكثر ترجيحًا لتسمية أمريكا إشارة إلى دولة الولايات المتحدة فقط، أنها تشير إلى المواطن الأمريكي، والذي لا يوجد بديل في اللغة الإنجليزية لوصفه.