كيف تقيس النجاح؟ إنه سؤال صعب للغاية. فالإجابة عنه تتعلق بالكثير من العوامل المترابطة مع بعضها. قد يجاوب البعض بكمية المال لديك، ولكن المال لا يعني شيئاً إن لم يعود عليك بالفائدة النفسية والجسدية. أما الشهرة فقد تزول لأتفه الأسباب.

قد يكون الجواب المقنع هو أن تكون ناجحاً في الحياة. فالنجاح في الحياة يعني النجاح على الصعيد المادي والعائلة والصحة والعلاقات التي تخوضها يومياً مع جميع البشر. إذاً كيف نقيس النجاح في الحياة؟

لنجزأ حديثنا هنا إلى قسمين، فالنجاح في الحياة عموماً يعني –كما تحدثنا سابقاً –النجاح المادي والنجاح المعنوي.

النجاح المادي

لا يعتبر الدخل المادي التعريفَ الوحيد للنجاح في مجال الأعمال التجارية. إن تحقيق الربح هو القاعدة الأساسية بلا شك، لكن هناك بعض المقاييس الأخرى التي تحدد النجاح، والمتعلقة بشكل أو بآخر بتحقيق الأرباح:

1. تحقيق أهدافك

هناك العديد من الأهداف المتعلقة بمجال المال كزيادة حصتك في السوق وارتفاع معدلات رضا العملاء وغيرها. ومع ذلك، لن تستطيع تحقيق أهدافك إن كنت لا تعلم ما هي، فلا يملك الكثير من الناس في مجال الأعمال أهدافاً واضحة.

2. نمو العمل

يمكن اعتبار العمل كالطفل الصغير. فأنت بحاجة لتربيته ورفع مستواه كي يصبح قادراً على النمو ويكبر. وعندما ينمو العمل ينمو معه المجتمع.

3. وازن بين العمل وحياتك الشخصية

إن العمل الدائم يجعل الحياة مملة وصعبة، فالعمل جزء بسيط من الحياة فقط. فلا يمكن اعتبار رجل الأعمال وعملاق الصناعة ناجحاً على سبيل المثال إن لم يستطع أخذ قسطٍ من الراحة والاستمتاع بالحياة مع من يحب.

هناك علامات تدل على فقدانك للتوازن بين الحياة والعمل، إن كنت لا تشعر بالسعادة، أو تعاني من صحة سيئة أو تمر بعلاقة زوجية سيئة… فهذه إشارات واضحة تدل على حاجتك للراحة والاهتمام بحياتك الشخصية.

4. شارك نجاحك مع الآخرين

المشاركة هي المقياس الحقيقي للنجاح عموماً، سواء المال أو الوقت أو الصبر أو المعرفة أو الحكمة أو حسن النية.

النجاح المعنوي

وصلنا إلى الجانب اللامادي من الحياة العملية. يؤثر عملك على حياتك الشخصية بلا شك، ولكن العكس صحيح أيضاً. فالحياة الشخصية والعمل لا ينفصلان.

1. الصحة الجيدة

لن تستطيع الاستمتاع بالحياة إن كانت صحتك سيئة، تلك فكرة واضحة لا حاجة لشرحها. بل ربما ستصبح حياتك جحيماً إن كنت مريضاً، حتى لو امتلكت المليارات.

لا تؤثر الصحة عليك فحسب، بل على عائلتك وعملك ومجتمعك.

2. الأسرة المتماسكة

من المفترض أن توفر العائلة الحب والدعم لأفرادها. ويتمثل دور كل شخص في تنمية عائلته والبقاء على تواصل مع أفرادها وتوفير الدعم لهم.
فإن كنت مقدماً على خطوة مهمة وصعبة في حياتك، فلا بد من وجود العائلة والأصدقاء لتوفير الدعم.

3. تعلم القيام بالأمور الصعبة أولاً

نواجه جميعاً عقبات لا يمكن التغلب عليها سواءً في العمل أم في الحياة العادية. لكننا نملك سلاحاً سرياً للتغلب على هذه الصعاب.

لن تستطيع القيام بالمهمات الصعبة على الفور. خذ مثلاً اختراع الطيران أو الانترنت أو غزو الفضاء، حقق البشر تلك النجاحات نتيجة نجاحات أخرى الصغيرة. لذا عليك دائماً التغلب على العقبات الصعبة أولاً، مما سيجعل باقي الأعمال أسهل وأكثر متعة. خطط دائماً وضع الأولويات في عين الاعتبار.

4. كن مثالاً يحتذى به

كلنا معلمون، أو نستطيع أن نكون معلمين. من توفير دروس الحياة الأولية لطفلك إلى إرشاد الموظف في العمل، وحتى إعطاء مثالٍ جيد عن كيفية الحصول على السعادة أو مشاركة تجاربك مع الآخرين.

5. الكرامة والشرف

تعني الكرامة احترام الذات، ويعني الشرف العمل بنزاهة عدل، هذا الأخير يؤدي إلى السابق. فلا يمكنك أن تحظى باحترام الذات بدون أن تحيا بصدق ونزاهة وإخلاص.

لماذا هذا مقياس للنجاح؟ لأننا، نحن البشر، حيوانات اجتماعية. والمجتمع قائمٌ على الثقة.

المصدر