إنها في الوقت نفسه واحدة من أكثر المساعي المستقبلية التي بذلها البشر، وواحدة من أكثر المساعي غموضاً.

منذ عام 2004م، قامت مجموعة (Crop Trust)، وهي مجموعة دولية مقرها ألمانيا، بتمويل وتجهيز وتنسيق ما يسمى ببنوك الجينات في جميع أنحاء العالم، والتي تحافظ على مستودعات كميات هائلة من البذور والمواد الجينية الفريدة التي تحتويها.

بعد ذلك يتم تخزين نسخة أخرى من كل هذا التنوع في قبة ضخمة “يوم القيامة” على أرخبيل القطب الشمالي البعيدة من سفالبارد، والتي تحاول إجراء نسخ احتياطي لهذه المجموعات مع عينات إضافية. تخزن الشركة أكثر من 860.000 نوع مختلف من البذور العالمية، وفقاً لـ Crop Trust))، كما أنها توفر مساحة للكثير والكثير غيرها.

إن هذا المسعى بأكمله، لا يقتصر الحفاظ على المعلومات الوراثية اللازمة لخلق الغذاء الذي نأكله، ولكن أيضاً لتسهيل التربية الجديدة للنباتات في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات من الحرب وتغير المناخ والنمو السكاني. حصل الآن على تأييد عالمي رئيسي في شكل تمويل جديد كبير. أعلنت الشركة أن حجم هباتها سيتضاعف إلى 300 مليون دولار، وهو ما يعني أن نصف مليار دولار قد استثمرته الحكومات والقطاع الخاص في هذا المسعى منذ عام 2004م.

تم التبرع بأموال من مجموعات تتراوح من حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والهند وإثيوبيا إلى مؤسسة بيل وميليندا غيتس.

في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، حدث مثال مؤسف لأهمية هذه المهمة، عندما اضطر سفّان سفالبارد العالمي للبذار إلى الانسحاب الأول، بسبب الحرب في سوريا.

تم طلب سحب البذور من بنك الجينات المحلي، وهو المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، والذي كان مقره في حلب، لكنه انتقل إلى بيروت بسبب الحرب.

يؤكد هذا الحادث على الطبيعة المزدوجة لهذا النظام، هناك بنوك جينات حول العالم تقوم بتخزين البذور، مثل إيكاردا. والهدف هو أن تكون قادراً على إعادة تشغيل النظم الزراعية في حالة الكوارث، فكلما ازدادت البذور العالمية التي نمتلكها، كان يمكن الاستفادة من التنوع الجيني كمورد في تربية النباتات الجديدة.

ولكن هناك أيضاً قبو سفالبارد العملاق، الذي يقع في موقع بعيد جداً، إذا انحسر العالم في حرب أو نوع آخر من الكوارث، يفترض أن هذا الخندق الأخير للنسخ الاحتياطي لا يزال قائماً.

لكن الحفاظ على تنوع المحاصيل لا يقتصر فقط على استنزاف الكارثة، بل محاربة الجوع، وجعل الزراعة أكثر استدامة، وتكييفها مع المناخ المتغير.

إن السبب الأكبر في أن المهمة الآن مهمة للغاية هو تغير المناخ. المشكلة في هذه الأيام هي أن النباتات التي هي أساس غذائنا غير قادرة على التكيف بالسرعة التي يتغير بها المناخ. وهذا هو السبب في حاجتنا إلى تكاثر أصناف جديدة من محاصيلنا الرئيسية التي يمكن أن تحافظ على درجة حرارة عالية، والطقس الذي لا يمكن التنبؤ به، والذي يعطي قيمة غذائية عالية، وهذا يعطي وجبات أفضل. ولكن من الصعب جدًا رؤية كيف يمكنك القيام بذلك دون العودة إلى اللبنات الأساسية للزراعة.

حيث أن العالم يحتوي على حوالي 4 آلاف ونصف الف نوع من البطاطس، و 35.000 من الذرة، و 125.000 من القمح، و200.000 من الأرز.

إن المربين يحاولون إنتاج نباتات جديدة من التنوع الجيني الموجود ضمن بنوك الجينات. وبينما يتغير الكوكب، وهناك المزيد والمزيد من الناس ليتغذوا، قد نكون سعداء للغاية لأن العالم تمكن من حفظ هذا التنوع كما هو عليه بالفعل.

المصدر

مجد دريباتي

مجد دريباتي

طالب في كلية الهندسة المدنية، مهتم بالأدب والموسيقا والسينما، كاتب محتوى ومترجم في عدة مواقع الكترونية.

الاطلاع على جميع المقالات

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *