الأكثر قراءة مؤخرا

لماذا نعطس عند النظر إلى الشمس ؟


هل سبق وأن غادرت مسرحًا مظلمًا للأفلام في يومٍ مشمس ودخلت فجأةً في نوبةٍ غير متوقَّعةٍ من العطاس؟ إن حدث لك هذا، فأنت لست الوحيد. هناك عددٌ كبيرٌ من الناس لديهم ردّة فعلٍ لا إرادية تجاه الازدياد المفاجئ في قوة الضوء الذي يسبب لهم العطاس. إنها في الواقع حالةٌ معروفةٌ باسم منعكس العطاس الضوئي (PSR) أو – إننا لا نمزح – متلازمة آتشوو (ACHOO) مختصرة من الانجليزية: (Autosomal Dominant Compelling Helio-Ophthalmic Outburst). إنها تصيب حوالي ٣٣٪ من عدد سكّان الولايات المتحدة، بنسبة ٦٧٪ من النساء و٩٤٪ لأشخاصٍ من خلفياتٍ قوقازية، وذلك وفقًا لدراسةٍ في عام ١٩٩٥ أجرتها جامعة ألاباما في بيرمينغهام. ويقول البحث أن العطس الضوئي هي بشكلٍ جزئي ظاهرةٌ وراثية ولكن حتى الآن لا يعلم العلماء أي جينات تسبب هذا التصرف.

إذًا، ما هو سبب هذه الحالة؟

إنه السؤال نفسه الذي حيّر الفيلسوف الإغريقي القديم أرسطو منذ ٢٣٠٠ سنةٍ خلت، عندما طرح السؤال العظيم: ”لم تحرّض حرارة الشمس على العطاس؟“

في الحقيقة، هناك القليل من الدراسات العلمية حول هذا الموضوع، باعتباره على الأغلب عادةً غريبةً ومضحكة أكثر من كونه مرضًا موهِنًا. ومع ذلك، تقول النظرية السائدة بأن حالة العطس الضوئي يمكن أن تحصل بسبب خللٍ طفيفٍ في العصب الثلاثي التوائم – أحد أكبر الأعصاب القحفية (الدماغية) – فهو يحمل المعلومات الحسية إلى فروعٍ منفصلة عبر الوجه تحت العين، الأنف، الفم، والحنك. وبعض العطاس الغريب من نوعه يحدث بسبب تنبيه العصب الثلاثي التوائم الذي ينتهي في الغشاء المخاطي لتجويف الأنف.

إن الأشخاص المصابين بمنعكس العطاس الضوئي يمكن أن يكون لديهم ”تصالب مسلكي“ بسيط في منطقة تشابك هذا العصب، مما يتسبّب في توجيه إشاراتٍ غير مقصودة وفي الوقت الذي لا يجب فيه إرسالها. وتقول النظرية بأن الضوء الساطع سيسبّب تقلّص حدقة العين، فتثير هذه الإشارة العصبية ”من غير قصد“ المسلك العصبي، الذي بدوره يحفّز جريان المخاط بضعة سنتيمترات في الأنف. وهذا يمكن أن يفسره المخ بالخطأ على أنه مهيّج، وبذلك يحصل العطاس.

البعض ذهب في تفسير هذه الحالة إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ اقترحوا بأنها يمكن أن تكون من البقايا التطورية لسلفنا رجل الكهف. فعند العيش في كهفٍ متعفّنٍ ومغبرٍّ وبنارٍ تعجّ بالدخان، يمكن أن تكون العطسة لدى التوجّه خارجًا ذا فائدةٍ كبيرة لأنها تنظّف المجاري التنفسية من العوامل المسبّبة للأمراض والأجسام الغريبة. على أية حال، هذا مجرّد تخمين. فالحقيقة الدامغة ما زالت غير معروفة. ولكن بعد إيجاد مصدرٍ دائمٍ للطاقة ومعالجة جميع الأمراض المعروفة، على هؤلاء العلماء البدء في حلّ لغز متلازمة أتشوو.