حقّق المخرج اليابانيّ (ناجيسا أوشيما) تميّزه في الولايات المتحدة بفضل كلاسيكيّته الإيروسيّة In the Realm of the Senses في العام 1976. فهل سيستطيع صانع الأفلام الكوريّ (بارك تشان ووك) تحقيق امتياز مشابه مع فيلم الخادمة The Handmaiden ؟ لربّما تخلق الإثارة الباعثة على الإدمان في هذا الفيلم موضةً عابرة لدى أخلّاء عالمنا المعاصر. قد نستغرب وصف مشهد إباحيّ في الكلمات، أمّا على الشّاشة، فمشاهد الفيلم تلك تسلب الألباب.

عُرف (بارك) بوصفه مخضرمٌ في السينما المتطرّفة، واشتهر بفضل ثلاثيّة الانتقام الشّرسة، Sympathy for Mr Vengeance، وOldboy وLady Vengeance. والآن يتبنّى مع الكاتب (جونغ سو كونغ) رواية الكاتبة البريطانيّة (ساره واترز) Fingersmith، وهي قصّة الجريمة اللاذعة والحب والخيانة، حيث أخذ جذورها من العصر الفيكتوريّ في لندن ليضعها في زمن كوريا المُحتلّة من قبل اليابان عام 1930. من ذلك المصدر، يُقدّم لنا فيلم إثارة مليئ بالتشويق يرقى لمقارنته مع فيلم Rebecca للمخرج (آلفريد هيتشكوك) أو فيلم Les Diaboliques للمخرج (هنري جورج كلوزو). عملٌ دراميّ يسرد قصص الخيانة مع حبكة معقّدة يقوم (بارك) من خلالها بتوجيه الكاميرا إلى أقلّ راوٍ ثقة على الإطلاق. في منتصف الفيلم، نشهد تغيّر جذريّ في المجريات، انقلابٌ هيستيريّ يعيد بناء القصّة، حيث يمكن للمشاهد أن يتلذذ بطعم الخيانة المرير.

التريلر:

تقوم صاحبة الجمال الأخاذ (كيم مين هيي) بدور (هيديكو) بشكل مثاليّ، أمّا (كيم تاي ري) فتلعب دور الخادمة ذاتها بحنكتها وواقعيتها، مع لمسة رومنسيّة ساحرة. بينما يتبختر (ها جونغ وو) ويُقنعنا بدوره كرجل خبيث، ناهيك عن غروره المسلّي.

الفيلم مليئ بالإيروسيّة، فهي تتغلغل في طيّاته ضمن علاقة الأستاذ/الطّالبة وطقوسها، بدءًا بالحجّة المثيرة للسخرية التي يأتي بسببها (الكونت) لكيّ يُعلّمها الرسم، انتهاءًا بالمسرح الجنسويّ السرّي الذي يتمّ في عالم العشيقة/الخادمة. ففي حميميّة غرفة نوم (هيديكو)، تسمح لـ(سوك هي) أن تخلع ثيابها عنها، مَن تلعب بشكل لاهٍ دور الخادمة في خلع ملابسها أيضًا. على السّجيّة الإيروسيّة الكلاسيكيّة في العصر الفيكتوريّ، تقوم الخادمة بالشرح لسيّدتها المشدوهة ما عليها أن تتوقّعه في ليلة زفافها.

يسرد فيلم The Handmaiden قصصًا إباحيّة ليس إلا، وإن تكن قصص إباحيّة من النوع الذي يروق لذوي الذوق الكلاسيكيّ الرفيع؛ وهي الكتب النّادرة. على (هيديكو) أن ترتّل من كتب شبه ساديّة، في مشهد محبوك بحنكة، وأن تتموضع مع مجسّم ذكريّ بشكل مؤرجح. يقبع تحت العار الإباحيّ بُعدٌ سياسيّ آخر. وهو ليس بغريب عن الرضوخ المخيف للحكم الاستعماري. لكن الجنس يعدّ الملاذ بعيدًا عن الإباحيّة في هذا الفيلم، فالجّنس الذي تمارساه (هيديكو) و(سوك هي) هو الملجأ الآمن عن الإباحيّة وما تفترشه من تعسّف وتسلّط. يُعدّ هذا الفيلم اقتباسٌ ممتاز عن رواية (ساره واترز) الأصليّة، وهو يلامس أمرًا قليلاً ما طرحته الأفلام الأخرى: النّشوة واللذة.

المصدر

Waddah AlTaweel

Waddah AlTaweel

وضاح الطويل هو قارئ نهم للأدب وأشكاله. ولد في شتاء 95' وتخرج من جامعة دمشق بدرجة البكالوريوس في آداب اللغة الإنكليزية. يهوى المطالعة والكتابة والترجمة.

الاطلاع على جميع المقالات

تعليق واحد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأكثر قراءة مؤخرا