الأكثر قراءة مؤخرا

سواءً كنت عالمًا بالسيكولوجيا أو غير متخصص بالمجال وتقرأ به لكي تعرف المزيد، فإن علم النفس من أكثر العلوم التي تجذب الإنسان لكي يفهم نفسه، ولكنه بالرغم من ذلك مازال لم يفهم نفسه جيدًا. ولأن هذا العلم شائع بين الأوساط الشعبية قبل العلمية، انتشرت فيه مفاهيم خاطئة وملتبسة كثيرة، دعونا نستعرض عشرًا من هذه المفاهيم وتصحيحها.

أنواع الشخصيات في مقابلة أبعاد الشخصيات: عندما يوصف شخص ما بأنه «نرجسي» فإن علماء النفس لا يقصدون عادة بهذا الوصف نوعًا معينًا ثابتًا من الشخصيات، بدلًا من ذلك فإنهم يقصدون بُعدًا للشخصية يمكن قياسه، ويختلف في درجته كل فرد عن الآخر. فلا يصنف شخصًا ما بأنه نرجسي، بل إنه يحرز درجة ما في صفات النرجسية.

الصفات الطبيعية في مواجهة الصفات المكتسبة: إن أي صفة يظهرها الإنسان يعزى سببها إلى عاملين رئيسين، وهما العامل الجيني والعامل البيئي. فكون الإنسان انبساطي أو انطوائي فهذا نتيجة لتأثير كل من العامل الجيني، والظروف البيئية في المحيط الذي عاش فيه والتي أثرت عليه طول حياته. لذلك لا يمكن إرجاع أي صفة إلي الجينات وحدها، أو تأثير البيئة وحده.

عالم النفس والمعالج النفسي: إن الشخص الذي يمكن أن نسميه عالمًا بالنفس Psychologist هو أي شخص يدرس ويراقب السلوك الخاص بالكائنات، الإنسان أو غيره، ويعمل على نقل الأفكار الناتجة من الأبحاث العلمية إلى التطبيق في مجال العلوم السلوكية للمساعدة في أمور محددة «كالصحة العقلية مثلًا». أما المعالج فهو مصطلح أكثر تحديدًا وهو الشخص الذي يستخدم هذه العلوم السلوكية للعلاج النفسي ومساعدة المرضى في التغلب على عثراتهم النفسية.

عالم النفس والطبيب النفسي: عالم النفس يدرك السلوك الإنساني من وجهة نظر علمية عن طريق البحث العلمي. أما الطبيب النفسي Psychiatrist فهو نوع أكثر تحديدًا من المعالجين النفسيين، الذي يستخدم العلوم السلوكية والعلوم الطبية معًا من أجل أن يعالج من يعانون من الأمراض النفسية. لذلك لا يمكن استخدام المصطلحين لنفس المعنى.

النوع الأول من الخطأ: إن الأبحاث السيكولوجية مبنية بشكل كبير على التحليلات الإحصائية، لذلك فإن نتائجها لا يمكن وصفها بالصحيحة بقدر ما يمكن وصفها بأنها «ذات أهمية» بغض النظر عن إمكانية تعميم هذه النتائج على كل الحالات أو عن صحتها. لذلك فإن الباحث عندما يجد نتيجة ما ذات أهمية ولكنها خاطئة فإنه يسمي ذلك النوع الأول من الخطأ Type-1 Error.

النوع الثاني من الخطأ: ويعني أن الباحث قد وجد نتيجة ما غير ذات أهمية وخاطئة. التجارب الحقيقية والتجارب الظاهرية: إن التجربة الحقيقية هي التي تكشف عن الأسباب الحقيقية لظاهرة ما، وليس فقط ما يرتبط بحدوثها من علاقات. لذلك فإن إجراء التجارب الحقيقية يتطلب توزيعًا عشوائيًا للمشاركين والتحكم في المتغيرات والظروف المختلفة. فمثلًا عند مقارنة اختلاف سلوك مجموعة من الناس تشرب القهوة مع غيرها لا تشربه، عليك أن توزع المشاركين عشوائًا على الحالتين. أما إذا أجريت التجربة على مجموعتين إحداهما تشرب القهوة والأخرى لا تشرب دون توزيع عشوائي فإنها لا يمكنها تحديد أي متغير قد أحدث تغييرًا في النتيجة النهائية للبحث وتسمى “quasi experiment”.

التفاعلات الإحصائية: إن المتغيرات التي تتضمن في أثناء الأبحاث في علم النفس يصعب التحكم بها؛ فقد يؤثر متغير ما في مجموعة من الناس، وينتج تأثيرًا مختلفًا البتة في مجموعة أخرى. لذلك فإن تأثير متغير ما على نتيجة البحث غالبًا ما تعتمد على متغير آخر. على سبيل المثال، إذا تم إجراء بحث عن ما إذا كان المراهقين يفضلون صحبة غيرهم أم لا، فإنه يجب الأخذ في الاعتبار متغيرات أخرى مثل تسريحهم لشعرهم قبل الخروج، ونوعية الصحبة التي يرغبون فيها سواء كانت العائلة أو أصدقائهم. لذلك فإن فهم هذه التفاعلات يمكننا من فهم أكبر للأبحاث في علم النفس وبعض الأخطاء الواردة بها.

الخلط بين الفطري والصحيح: في عام 2006 وصف دافيد باس القتل على أنه أمر فطري له أسس بيولوجية تطورية بين البشر، ولكن بالرغم من ذلك فإنه لك يقصد بذلك أن القتل هو الفعل الأخلاقي أو الصحيح، أو ما يجب أن تكون عليه الأوضاع. إن الخلط بين ما نحن عليه وبين ما يجب أن نكون عليه هو أحد أخطاء التفكير، لذلك يتم تدريب دراسي علم النفس على التمييز بين الشيئين. فما هو فطري لا يكون بالضرورة هو الأمر الصحيح.

الأسباب المتعددة للظاهرة الواحدة: عادة ما يميل الناس لتبسيط الظواهر وإرجاعها لسبب واحد، إلا أن دارسي علم النفس يدركون جيدًا أن تعدد الأسباب خلف الظاهرة الواحدة أمر شائع. على سبيل المثال حوادث القتل الجماعي، حيث يجادل البعض أن هذه الحوادث نتيجة للأمراض العقلية في الحياة الحديثة، والبعض الآخر أنها نتيجة ضعف النظام القانوني للتحكم بها. ولكن في الواقع، يظهر أن كلا العاملين يلعبان دورًا في هذه الحوادث.