يساعدنا علماء النفس وأخصائيو السلوك الطفليّ على تعرّف الفرق بين الأطفال الجاحدين من أولئك الذين وقعوا ضحيّة تربية مؤذية. من ناحية أخرى، تربية الأطفال أمر صعب للغاية وليس من حق أحد أن يحكم على طريقة الأهل في التربية. لكن هناك خط رفيع بين الأخطاء التي قد يقترفها الأهل والسلوك غير اللائق الذي قد يطبّقه الأهل بشكل مؤذٍ في التربية. المقال هذا سيساعد في تحديد المواقف المؤذية وطرق التعامل معها بشكل صحيح:

1- “أحبّني لكن كن دوماً خائفاً مني”

الأطفال الذين يتعرضون لهذا يعيشون في خوف ورعب دائم. عادةً ما يشعر هذا النوع من الأهل بالسوء إن تم قبول معاملتهم الحميدة بالشكّ، ويقولون “لقد فعلت كل شيء من أجلك ولا زلت جاحداً!”

2- “عليك التعامل مع مشاكل الكبار، لكن ليس لك الحق في ذلك”

هذا النوع من الأهل يشارك أطفالهم بالمسؤوليات، على سبيل المثال، قد يصدّق الطفل أن سلوكه السيء على وجه التحديد هو ما أدى بأبيه أن يستهلك الكحول ليهدئ نفسه. بعد ذلك، سيجرّ الطفل إلى فضائح الكبار. سيُرغم المراهقون على سماع شكاوى أهلهم، ويتكيّفوا مع “الوضع المعقد” وأن يضعوا أنفسهم مكان أهلهم، وأن يساعدوا ويتحملوا ويواسوا. لسوء الحظ، في هذه الحالات ليس من حق الأطفال أن يعبروا عن آرائهم.

3- “كن الأفضل، لكن لا تنسَ أنك لست مميزاً”

يتوقع الأهل النرجسيين أن يؤدّي أطفالهم بأحسن المستويات، لكن كل إنجازات الطفل تؤخذ بالتسليم. التعليقات المستخفّة قد تدمّر حياة الطفل وذلك لأنها تجعله يكبر وهو مؤمن أنه محط خيبة آمال أهله دوماً.

4- “كن صريحاً معي، لكن توقّع استخفافي بك”

يُرغم الأهل المؤذيون أطفالهم على كونهم صريحين وأحياناً يجعلوهم يشعرون بالذنب إذا لم يريدوا أن يشاركوا مشاعرهم. بعد ذلك، تُستخدم المعلومات تلك ضدّ الأطفال، وهناك طريقتين لحدوث ذلك: قد يعرف الجيران والأقارب بكلّ ما يجري في حياة الطفل دون أن يرى الأهل أي خطأ في ذلك، وقد يعطي الطفل أهله فرصة توبيخه وإضافة تعليقات متهكمة.

5- “أنت سيء لذا لا تحاول أن تصبح أفضل”

كلّما انخفضت ثقة الطفل بنفسه، كلّما أصبح التحكم به أسهل. يناقش الأهل المؤذيين عيوب طفلهم، وبأكثر الحالات يعلقون على مظهر طفلهم لأنه أحد أحرج المواضيع لديه. إن لم تكن هناك “عيوب واضحة”، قد يختلقها الأهل. يزرع هذا التصرف عقدة النقص لدى الطفل وبهذا هم لا يريدون أن يروا طفلهم يجرب أشياء جديدة وينجح. فالأهل المؤذيين لا يريدون طفلاً ناجحاً ذو إرادة صلبة.

6- “طوّر نفسك وانسَ خططك للمستقبل”

يريد الأهل النجاح لأطفالهم لكنهم لا يكترثون لكيفية ذلك. على سبيل المثال، قد يتوقعوا من طفلهم أن يبني مسيرة عملية ناجحة طالما لا يتركوا المنزل. قد يتحمس الأهل النرجسيين لإنجازات طفلهم لسببين: هم يستمتعون في التبجح بنجاحات طفلهم كي يحسدهم الآخرون، والأطفال الناجحون يضمنون حياة أفضل لأهلهم. أحياناً قد يذكّر الأهل أطفالهم أن أهدافهم شديدة البعد عن ما هم عليه حالياً.

7- “اتّبع تعليماتي، لكن لُم نفسك أنت إن فشلت”

في هذه الحالة، يعامل الأهل طفلهم كشيء مادّي، فهم يضعوا خططهم الشخصية ويطلبوا من طفلهم أن يتابعها. وبالمناسبة، هم لا يكترثوا لعواقب تسلّطهم المطلق، فإن حدث أي خطأ، ذلك ليس خطأهم.

8- “ارحل، لكن لا تتركني لوحدي”

في العائلات الطبيعية، يساعد الأهل أطفالهم على الانتقال وأن يجدوا حياتهم الخاصة بهم. أمّا الأهل المؤذيين فهم لا يريدون أبداً أن يرحل طفلهم لكنهم دائماً ما يشيرون لأن المال والمنزل والطعام هو ملك لهم. أي خيارات أو آراء يعرضها الطفل في تلك الحالات يتم تجاهلها.

9- “اقبل مساعدتنا، لكن لا تستغلنا”

يعرض هؤلاء الأهل على أطفالهم شيئاً هم بغنى عنه، لكن رفضهم لها يسبب حقد الأهل. فيبدأ الطفل بالاعتقاد أن “أهلي يحتاجون بعض الرفقة فحسب ويريدون أن يشعروا بالأهمية” لذا يقبل مساعدتهم، ويشكرهم ويعرض شيئاً بالمقابل. لكن الأمر لن ينتهي بسعادة لأن الأهل سيذكروا طفلهم دوماً بذلك “المعروف” الذي قدموه له. يتحول الطفل إلى سجين؛ فإذا رفض مساعدة أهله له، يشعر أنه من الوقاحة أن ترفض عرض الأقارب على المساعدة. وفي حال قبوله مساعدة أهله له، يشعر أنه يجب عليه أن يكون ممتناً لدعم أهله وعليه أن يكون مستعداً ليساعدهم بدوره في أية لحظة.

10- “ثق بي، لكن كن دائماً على حذر”

حياة خاصة؟ حدود شخصية؟ تلك أمور غير موجودة بالنسبة للأهل المؤذيين. فإن حاولت أن تضع حدوداً شخصية، سيتهمك الأهل بانعدام الثقة. حتى شقتك أو منزلك الخاص لن يحميك طالما أن هذا النوع من الأهل سيستخدم نسخة المفاتيح الأخرى. وعلى ابنهم أن يجيب كل تساؤلاتهم، “لمَ لمْ تغسل ذاك الطبق؟” أو “لمَ بذّرت مالك على هذه التفاهات؟” هؤلاء الأهل ليس لديهم أي احترام لحياة أبنائهم الشخصية وقراراتهم الخاصة.

كيف تتعامل مع هذا النوع من الأهل؟

عليك أولاً أن تدرك الحقائق التالية: ليس بوسعك تغيير الماضي، وأن العلاقة المؤذية هي بمثابة مرض مزمن؛ من المستحيل علاجه لذا عليك تجنب حدوث أية مضاعفات.

التوصيات هذه مبنية على فهم أن كل شخص لديه حقوق واحتياجات لا يجب أن يشعر بالخجل منها، لديك الحق في:

– أن تعيش ببيت خاص بك ووفق قوانينك أنت.
– ألّا تتدخل في حلّ مشكلات الأقارب.
– أن تحدد التدخل ضمن حدودك.
– أن تحظى بخبراتك الخاصة وأن تتجاهل مقولة أهلك “أنا أعلم منك”.
– أن تتدبر مواردك من مال ووقت وجهد.
– أن تختار اهتماماتك أنت لا بما يهتم له أهلك.

علينا أن نتذكر دوماً أن هذه القوانين تتصل بكلا “الفريقين”، فلا يجب على الأولاد أن يقطعوا صلاتهم بأهلهم من حياتهم أو أن يعتبروا مساعدتهم لهم من المسلّمات.

المصدر

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *