يعتبر سور الصين العظيم واحداً من أهم المنشآت التي بناها البشر على مر التاريخ وأكثرها شهرة على الإطلاق، حيث يمتد هذا السور على طول الحدود الشمالية للصين بطول يصل إلى 20.000 كم بالإضافة إلى وجود مئات وربما آلاف الأبراج والحصون على امتداده؛ سنتعرف في هذا المقال على بعض المعلومات والحقائق التي لا يعرفها الكثيرون عن هذا السور العظيم.

سور الصين العظيم ليس متصل ببعضه البعض: يوجد العديد من الأشخاص –وأنا كنت من بينهم- الذين يعتقدون أن سور الصين العظيم عبارة عن سور طويل ممتد بطول 20.000 كم إلا أن هذه المعلومة خاطئة، فالسور موجود على شكل قطع أي أن هذا السور متقطع كل بضع مئات من الكيلومترات، وهو لا يحمي كامل حدود الصين بل موجود حول الحدود الشمالية فقط.

انسى ما سمعته عن أن سور الصين يمكن أن يُرى من الفضاء: يوجد اعتقاد شائع بين بعض الناس أن سور الصين العظيم يمكن أن يُلاحظ من الفضاء الخارجي أو من سطح القمر، نأسف لتخييب ظنك إلا أن سور الصين العظيم لا يمكن رؤيته حتى من نافذة الطائرة فما بالك إن كنت تنظر إلى الأرض من الفضاء الخارجي!

من كان يبني ويقوم بصيانة السور؟ كان المجرمون والمحكومون بسبب ما قاموا به من أمور شنيعة في الصين يُرسَلون إلى سور الصين العظيم لإكمال بنائه أو صيانة بعض الأجزاء منه، وهذا ليس بالأمر الجيد لهؤلاء السجناء فمن المعروف أنه حدثت أكثر من 400.000 حالة وفاة بين السجناء الذين كانوا يقومون بأعمال بناء وصيانة سور الصين العظيم.

مواد غريبة استخدمت في بناء السور: مثل أي منشأة أخرى قام ببنائها الإنسان فإن سور الصين العظيم بني من مواد البناء المعروفة كالحجارة والصخور والركام الذي يستعمل في ملء الفراغات بين الصخور، إلا أن المادة الغريبة التي لن تتوقعها هي الأرز الدبق –وهو نوع من الأرز الذي كان يزرع في آسيا في العصور القديمة-، إن دبق هذا الأرز ولزوجته الكبيرة جعلته مشابهاً للإسمنت فاستعمل لربط الأحجار والصخور ببعضها، ويعتقد بعض العلماء أن هذه المادة هي السبب الرئيسي في كون بعض أجزاء السور سليمة بشكل كامل.

مكانة السور الروحية عند الصينيين القدماء: كما هي العادة في كل الثقافات الآسيوية القديمة، يوجد العديد من النصب والتذكارات والمزارات لبعض الشخصيات الدينية والعسكرية والسياسية وحتى الأباطرة الذين قاموا بزيارة هذا السور بشكل دائم.

شعبية السور خارج الصين أكبر من شعبيته في الصين نفسها: من مبدأ أن من يملك الشيء يمل منه بعد فترة، فقد الصينيون اهتمامهم بهذا السور مع التقدم بالزمن بسبب تراجع كفاءته حتى باتت معدومة بالإضافة إلى التطور والانفتاح الذي شهدته الصين مما أدى إلى تجاهل العادات القديمة واختفاء أي اهتمام في المزارات والصروح الموجودة في السور، إلا أنه يعتبر واحداً من أهم وأشهر المعالم السياحية العالمية حيث يزوره السياح من مختلف أنحاء العالم بشكل سنوي.

يوجد مناطق لم تكتشف بعد: لأن السور بني على مراحل زمنية مختلفة بسبب طوله الكبير ولأنه ليس متصل ببعضه البعض بل موجود على شكل شبكة من الأسوار التي تتداخل حيناً وتتباعد حيناً آخراً، فإنه من الطبيعي ألا يكتشف كل السور دفعة واحدة وإن آخر اكتشاف لأقسام من السور كان في عام 2012م ضمن الحدود الصينية المنغولية وداخل الأراضي المنغولية، وربما هنالك أجزاء أخرى لم تكتشف حتى هذه اللحظة.

لم يكون السور فعالاً كما كان متوقع: إن السبب الرئيسي لبناء السور هو منع الغزاة من القبائل المنغولية من الدخول إلى الأراضي الصينية، ولكن عندما يكون الأمر متعلقاً بغزو كبير حقيقي فإن هذا السور لم يبدي أي فعالية لأنه لم يكن يوجد أي إمكانية بشرية أو عسكرية لتتوضع على طول السور لحمايته، مما دفع الغزاة إلى تدمير وفك قسم كبير منه.

مجد دريباتي

مجد دريباتي

طالب في كلية الهندسة المدنية، مهتم بالأدب والموسيقا والسينما، كاتب محتوى ومترجم في عدة مواقع الكترونية.

الاطلاع على جميع المقالات