الأكثر قراءة مؤخرا

هل تشعر بالوحدة؟ اليك اسرار تكوين الاصدقاء


على الرغم من أن الأبحاث النفسية قد أظهرت أن الأشخاص يميلون إلى التعايش مع أولئك الذين يشاركوهم السمات الجسدية والبيولوجية، إلا أنه من الممكن أن تصبح صديقًا مع أنماط مختلفة من الناس قادمة من خلفيات متعددة. المفتاح لذلك هو أن تكون منفتح العقل ومتفهّم ومتحدّث، وبذلك ستتلقى الكثير من الدعوات، وستحتاج إلى روزنامة لترتيبهم أكبر من تلك التي بحوزتك الآن!

 

إيجاد الأصدقاء:

طوّر اهتماماتك:

لتكون صديقًا مع عدّة أشخاص متنوعين، عليك أن تنوّع اهتماماتك، فبذلك ستملك على الأغلب شيئًا مشتركًا مع كل الناس تقريبًا، وسيكون من السهل عليك أن تدير محادثةٍ ما وتجعل علاقاتك تزدهر، فمثلًا لتحقيق ذلك، شارك بالكورال، أو تطوع بمشفى محلي، ابدأ بالرسم في أوقات فراغك، تعلم العزف على الغيتار، أو شارك بفريق كرة قدم، فإذا كنت قد أردت سابقًا أن تفعل شيئًا ما، سيكون هذا سببًا جيدًا لأن تفعله. عليك أن تفهم الشخصية التي تتمتع بها المجموعة التي تريد أن تكسب صحبتها، اكتشف ما الذي يوحّدهم –قد يكون عبارة عن نشاط مشترك-، على سبيل المثال فريق نقاش، أو منشور صحافي ما، أو حب الموسيقى أو عزفها. وقد يكون ما يوحدهم هو سمات في شخصياتهم مشتركة، كأن يكونوا متحدثين أو اجتماعيين أو هادئين… فإن كنت تتشارك معهم بإحدى هذه الأشياء عليك أن تظهرها أمامهم.

 

اعتد أن تطلب الحصول على معلومات الاتصال لدى الناس:

يُعد أغلب الناس خجولين بعض الشيء عندما يتعلق الأمر بالصداقات الجديدة، ويفترضون أن الآخرين بشكلٍ تلقائي غير مهتمين بإقامة علاقات صداقة ما لم يقولوا غير ذلك. فخض أنت هذه التجربة، واسأل أحدهم عن رقم هاتفه أو حسابه على التويتر أو أنستغرام. أو أرسل له طلب صداقة على الفيسبوك. فهذه الصداقة «الإلكترونية» هي الخطوة الأولى لتصبحا صديقين في الحياة الحقيقية، وبعد أن يملك كلٌ منكما معلومات اتصال الآخر، تستطيعان دعوة بعضيكما للخروج. أو حتى إجراء محادثات صغيرة من خلال الإنترنت، فكلما تكلمتما أكثر تصبحان مرتاحين أكثر في لقاءاتكما في المدرسة أو أي مكان آخر.

لا تنتظر دعوة أحدهم، بل اصنعها بنفسك:

كُن وديًّا ومبادرًا في دعوة الناس إلى الخروج، وركز نتباهك إلى أمكنة وأوقات اجتماعاتهم. إن كنت تريد أن تصبح صديقًا مع الجميع عليك أن تبدأ بالتواصل معهم وأن تنخرط بعاداتهم. مرة أخرى، فإن الناس يشعرون بالتوتر والخجل أمام الأشخاص الجدد. فقد يرغبون بالخروج ولكن خجلهم هذا يمنعهم من السؤال.
أكثر من خروجك من أجل أن تلتقي بمجموعات مختلفة. ولكن عليك أن تعلم أن كونك صديقًا للجميع فإن هذا يستهلك وقتك وطاقتك بشكلٍ كبير، فيتوجب عليك أن تكون ودودًا ومستعدًا للخروج بشكل مستمر، تاركًا لنفسك وقتًا خاصًا بك صغيرًا جدًا، تذكر أنه لا يتوجب عليك أن تكون كثير الخروج من المنزل حتى تكون شخصًا جيدًا، فإنه لأمر طبيعي أن تكون خجولًا ومتحفظًا، وعندها ستصنع أصدقاء خاصين بك. ولكن إن كنت تطمح إلى أن تكون صديقًا لمجموعة كبيرة من الناس فعليك أن تبذل الكثير من الجهد لتحقيق ذلك.

 

قم بتلبية جميع الدعوات:

يُقال أنه إذا توقفت عن الذهاب مع الناس سيتقفوا عن دعوتك لصحبتهم، وذلك منطقي جدًا، فهل ستستمر بدعوة صديق يستمر برفض الأمر مرة بعد مرة؟
لذلك عندما تكون في أولى مراحل صنع هؤلاء الأصدقاء، اقبل دعواتهم، وإلا فكيف ستتوقع أن تنمو هذه الصداقة؟
تذكر أن كل مجموعة أشخاص ستكون مختلفة عن الأخرى، فسيستخدمون كلمات مختلفة، ويضحكون على أشياء مختلفة أيضًا، ويملكون طرقًا مختلفة للتسكع. عليك أن تلاحظ ما يناسب كل مجموعة ومن ثم تتصرف على هذا الأساس، ولكن لا تغيّر من نفسك فقط لتناسبهم. ابقَ كما أنت.

 

ابتسم في وجوههم وتذكّر أسماءهم:

كونك صديقًا للجميع سيكون هناك الكثير من المعلومات في ذهنك، مثلًا ستتساءل: هل هالي هي التي تحب موسيقى الروك؟ هل بول وفين هم لاعبا كرة السلة؟
عندما تكون مع هؤلاء الأصدقاء الجدد استخدم أسماءهم واسألهم عن أشياء تعرفها عنهم، وابتسم بعدها فقط. سيشعرون بالتميز عندما يرونك تتذكر الكثير عنهم.
إحدى أسهل الطرق التي تساعدك على الحصول على أصدقاء جيدين هي أن تبتسم وتكون سعيدًا. القِ الدعابات، واضحك، فبذلك ستجعل المجموعة التي أنت فيها تقضي وقتًا ممتعًا. وعندما يدركون أنك شخص مَرِح ستصبحون جميعًا أصدقاء.

 

التحدّث إلى أشخاص جدد:

دوّن المناسبات وكل ما يدور حولكما:

إن إجراء المحادثات القصيرة مع الذين لا تعرفهم جيدًا هو في الحقيقة أحد أصعب مراحل تكوين الصداقات الحديثة، لذلك حتى تعتاد على هذه المحادثات قم بالتعليق على ما هو محيط بكما، مثلًا تحدث عن صوت معلمك المزعج، فحديث صغير كهذا هو في الحقيقة كافٍ، ثم يبدأ بالتحسّن تدريجيًا.
حتى إن قلت مثلًا: «يارجل! إني أحب هذه الأغنية!» فهي كافية لأن تكسر الجليد ما بينكما، وعندما يبدأ كل منكما بالغناء بأعلى صوته ستشعر أن هذه لحظة تواصل مباشر بينكما.

 

اسأل أسئلة مفتوحة الإجابة:

إن كنت تريد أن تصل إلى ما بعد هذه المرحلة، ابدأ بطرح أسئلة غير منتهية، بحيث لا يجيب عنها هؤلاء الناس بـ «نعم» أو «لا» فقط.
فبإمكانك أنتسألهم عن خططهم لعطلة نهاية الأسبوع، وإن وجدت أنه من اللائق أن تستمر بالحديث فيمكنك أن تخبرهم بأنك مهتم بالأنشطة التي سيقومون بها تنتظر منهم دعوة.
ولكن انتبه من الإكثار من هذه الأسئلة، فقد تزعج بعضهم.

 

أحسن الاستماع:

 
أصبح المستمع الحقيقي نادر الوجود خاصة في أيامنا هذه حيث أصبح الجميع لا يحيد عينيه عن هاتفه، لذا عندما يتحدث أحدهم، أعطه كامل انتباهك فسوف يشعر هو بذلك ويقدّر هذا منك. فاهتمامك بشخص ما هو إحدى أفضل الطرق لتريه أنه يروق لك. وحتى وإن كان يتذمّر من أمه، ادعمه وساعده ليضحك على ما يزعجه. كل منا يحتاج سندًا من وقت لآخر، وأنت تستطيع أن تكون هذا السند.

 

استخدم الإطراءات:

بالإضافة إلى كونها تشعل الناس يشعرون أفضل إزاء أنفسهم، فإن المجاملات تساعد على كسر الحاجز بينكم، فمثلًا أن تقول: «إنه حذاء جميل، أحببته! من أين حصلت عليه؟» يعد كافيًا لبدء الحديث. فكر بأولئك الإيجابيين من أصدقائك، إن اتّباع مثل هذه الإطراءات فعال جدًا إن كنتَ تريد التقرب منهم.

 

خصص وقتًا لهم:

 

بعد أن يصبح لك الكثير والكثير من الأصدقاء، يبقى العائق هو أن تجد وقتًا كافيًا لهم، إن كنت تملك جدولًا زمنيًا محددًا سيسهل الأمر عليك، كأن تخصص كل يوم من أيام الأسبوع لمجموعة محددة من الأصدقاء. يعد هذا الجانب السلبي الأساسي بكونك صديقًا للجميع، فكلهم يريدون جزءًا من وقتك، إن أزعجك هذا فبإمكانك أن تأخذ وقتًا كافيًا لتستعيد نشاطك، لا تقلق فأصدقاؤك الحقيقيون سيكونون بانتظارك!

 

أظهر أنك تستحق الصداقة:

 

تحلّى بصفات الصداقة التي تحب أن تراها بأصدقائك:

أن تكون صديقًا للجميع لا يعني أن تكون مشهورًا أو متكبرًا، بل يعني أن تكون محبوبًا وصديقًا جيدًا، ولتبدأ بذلك عليك أن تحترم رغبات الآخرين وتعرض المساعدة عليهم. فمثلًا إن تغيّب أحدهم عن الصف الدراسي اعرض عليه الملاحظات التي كنت أنت قد دوّنتها. ومن يعلم، فقد تحتاج أنت يومًا ما خدمة منه وتجده يقابلك بها.

 

امنحهم شعورًا جيدًا:

معظمنا يملك مشاكل فيما يخص تصوراتنا عن أنفسنا، وتمر أيام لا نشعر بها بشعور جيد تجاه أنفسنا، ولكن عندما نملك أشخاصًا يقومون بالتقرّب منّا ومن ثم يصبحون أصدقاءنا ويجعلون حياتنا أكثر مرحًا، سيكون من السهل علينا أن نواجه مشكلاتنا. اجعل أصدقاءك يشعرون بإحساس جيد كأن تطلب منهم الخروج والتنزه، وأن تمدحهم، وأن ترسل لهم الرسائل النصية مثلًا، فأنت بذلك تخبرهم أنك بجانبهم دائمًا. أظهرت الدراسات الحديثة أن صديقًا واحدًا جيد بإمكانه ليس فقط أن يجعلك أسعد وإنما يطيل عمرك.

 

اعثر على كل ما هو جيد فيهم:

 

تذكر أنك خلال صداقاتك مع الجميع (تقريبًا)، ستقابل أشخاصًأ من جميع الشخصيات والآراء والمواقف والاهتمامات. عليك أن تكون متفتح الذهن لتستطيع التعامل مع كل هؤلاء الأشخاص حتى ولو لم تكن متفقًا معهم بشكلٍ كامل. ركّز على صفاتهم الحسنة وعلى ما تحبّه أنت فيهم.
كن شخصًا محترمًا، بحيث تستطيع أن «تتفق على ألا تتفق» عندما تجد الاختلاف بينك وبين أحدهم. لا يتوجب عليك بالضرورة أن تقمع آراءك بل عبر عنها بطريقة غير مؤذية وغير عدوانية.

 

اسعَ للحفاظ على هذه الصداقة:

عندما تملك أصدقاء كثر سيصعب عليك أن تحافظ على كل تلك الصداقات، وبشكل طبيعي وحسب الدراسات فإن الأصدقاء دائمو التغير، لذا إن أردت الحفاظ على بعض منهم فحافظ على التواصل معهم ودعوتهم باستمرار. وإن كان هؤلاء الأصدقاء بعيدين عنك فسيزداد الجهد الذي يجب أن تبذله للحفاظ عليهم، خاصة أن الدراسات تظهر أن مثل هذه العلاقات سريعة الانتهاء وتُستبدل بالعلاقات الشخصية المحلية. لذا عليك بالتواصل عبر الرسائل الإلكترونية والفيسبوك وغيرها…

 

لا تشتم الآخرين ولا تكثر من النميمة:

 

على الرغم من أنك قد تستمتع بنميمتك هذه خلال محادثة لمدة دقيقتين ولكنك لا تعلم من قد تهينه بذلك وأي الجسور تهدم!  أيضًا إن كنت من أولئك الذين يشتمون الآخرين دائمًا، فسيتذكر الناس ذلك ويترددون كثيرًا قبل أن يتقربوا منك. كن شخصًا ممتعًا، واتبع دومًا القاعدة الذهبية القائلة: «عامل الناس كما تحب أن يعاملوك»، عندها ستجد الأصدقاء يتدفقون عليك.

 

إن وجدت البعض لا يريد صداقتك فلا تتعامل مع الأمر على نحو شخصي:

 

إذا لاحظت أنه يتم استبعادك من الخطط، أو أنك لا تسمع ببعض الأحداث التي تقام إلا بعد أن تنتهي، اعلم أنه بالرغم من لطافة هؤلاء الأشخاص إلا أنهم تعمّدوا أن يستبعدوك. إن وجدت ذلك جارحًا لك بعض الشيء فتذكر أنهم غير مجبرين أن يكونوا أصدقاءك، وربما قد وجدوا أن شخصيتك لا تلائم شخصياتهم.
إن وجدت نفسك مضطرًا باستمرار أن تسأل شخصًا ما من المجموعة عن خطط نهاية الأسبوع لتشارك بعدها هذه المجموعة، حاول أن تجد شخصًا آخر من المجموعة أنت تعرفه وادعه إلى التسكع خارجًا وانتظر ردّه، إن كانت خطتك تتضارب مع خططهم الموجودة مسبقًا فربما يدعونك لمشاركتهم، وإن كانت خطتك قبل أي خطط لهم، فربما ستشاركهم في نشاطهم أيضًا بدلًا من ذلك.


اعداد: سارة عمّار

بشار غليوني

بشار غليوني

متطوع في عدة مشاريع علمية عربية، مهتم بالتاريخ والموسيقا والأدب

الاطلاع على جميع المقالات