تشير الأبحاث الجديدة إلى أن تدخين النرجيلة قد يُضعف الوظيفة البطانية للأوعية الدموية، وهو مؤشر رئيسي على صحة القلب والأوعية الدموية.

في عصرنا هذا، أصبح الإقلاع عن التدخين ضرورة لا بد منها. فتدخين السجائر هو السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (أو بالإنجليزية CDC). حيث يتسبب تدخين السجائر في وفاة أكثر من 480 ألف شخص سنوياً.

وبالرغم من تراجع استخدام السجائر العادية، يتجه المزيد من الناس إلى بدائل مثل السجائر الإلكترونية أو النرجيلة، ظناً منهم أنها وسائل أكثر أماناً.

هل تدخين النرجيلة آمنٌ حقاً؟

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن الإجابة، وبلا شك، هي لا. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجرتها مجلة Medical News Today في عام 2016، أن جلسة واحدة من تدخين النرجيلة تعادل 10 أضعاف كمية أول أكسيد الكربون الموجودة في سيجارة عادية.

ووجدت دراسة حديثة أخرى أن النرجيلة، أو المعروفة باسم الشيشة، قد تؤدي إلى تصلب الشرايين بدرجة مماثلة لتأثير السجائر العادية.

ويعد تصلب الشرايين مؤشراً على احتمال حدوث السكتة الدماغية، وقد يؤدي تدخين النرجيلة إلى توسع الشريان الأبهر، وهو أيضاً سببٌ في حدوث السكتة.

وبالإضافة لما سبق، يشير بحث جديد –تم الكشف عنه في الجلسات العلمية لجمعية القلب الأمريكية AHA لعام 2018 في مدينة شيكاغو الأميركية –إلى وجود مجموعة من الأدلة تُثبت أثر تدخين النرجيلة السلبي على صحة الجهاز القلبي والأوعية الدموية.

دراسة أثر تدخين النرجيلة

إن المؤلفة الرئيسية للدراسة، ماري رزق حنا، هي أستاذة مساعدة في كلية التمريض بـ لوس أنجلوس في جامعة كاليفورنيا. حيث قامت حنا –بالإضافة إلى مجموعة من الباحثين – بإجراء دراسة على 30 بالغاً سليماً قبل وبعد أن شاركوا في جلسةٍ لتدخين النرجيلة. حيث كان متوسط عمر المشاركين في الدراسة 26 عاماً.

قام الفريق بفحص مستويات النيكوتين في الدم قبل وبعد جلسة التدخين، كما فحصوا مستويات أول أكسيد الكربون وعاملاً آخر يدعى Flow Mediated Dilation أو توسع الشرايين أثناء تدفق الدم في الأوعية الدموية والذي يقيس وظيفة بطانة الأوعية الدموية للشرايين.

فقد يكون الخلل في وظيفة البطانة دلالة على المرحلة الأولى من تصلب الشرايين.

وقارن الباحثون في الدراسة بين تأثير تدخين النرجيلة وتأثير سيجارة عادية، وذلك عند أشخاص مدخنين مماثلين لسن أولئك الذين دخنوا النرجيلة.

وطلب الباحثون من مدخني النرجيلة استخدام جهازٍ الكتروني لتدخين غاز أول أكسيد الكربون الذي يحاكي التأثيرات الحاصلة عادة عند تدخين النرجيلة التي تعمل بوساطة الفحم.

كيف تؤثر النرجيلة على صحة القلب؟

كشف الباحثون أن مستويات أول أكسيد الكربون كانت أعلى بمقدار 9 إلى 10 مرات عند تدخين النرجيلة التي تُسخن بالفحم مقارنة بالنرجيلة المسخنة الكترونياً، أو حتى مقارنة مع السجائر العادية. لكنهم لاحظوا ارتفاع مستويات النيكوتين بنفس القدر في جميع جلسات التدخين (أي سواءً عند تدخين النرجيلة الكترونيا أو تقليدياً أو تدخين السجائر).

كشفت الدراسة أيضاً أن توسع الشرايين أثناء تدفق الدم أعلى بعد تدخين النرجيلة المسخنة بالفحم مقارنة مع الوسائل الأخرى. حيث يشير الانخفاض في هذا المقياس إلى خللٍ وظيفي.

يشرح الباحثون الفرق الرئيسي بين النرجيلة التقليدية وتلك الالكترونية، حيث تنتج النرجيلة التقليدية –والتي تُسخن بوساطة الفحم –كمية أكبر من أول أكسيد الكربون. وتعمل هذه المادة الكيميائية بدورها على توسيع الأوعية الدموية. وبالتالي قد يُخفي تدخين النرجيلة الأثر الضار الذي يلحق ببطانة الأوعية الدموية.

لذا وجد الباحثون أن تدخين النرجيلة لا يقل خطورة عن تدخين السجائر، وليس بديلاً كما يتصور عدد كبير من الناس.

المصدر