لا تدعي أنك صادق بنسبة مطلقة فهذا محال و من المرجح أنك قد قلت بعض الأكاذيب في مرحلة ما من حياتك، فالكذب كذب حتى و إن أسميته كذباً أبيضاً أو مبرراً، و من غير المفاجئ أن تخدعنا بعض الأكاذيب و خصوصاً إن كان الكاذب ماهراَ في حياكتها، إلا أن الكاذب قد يقع ضحية لكذبه فيدمن الكذب و لا يستطيع التوقف عنه مهما حاول، ما السبب وراء ذلك؟ الإجابة في هذا المقال.

نبدأ جميعنا بالقيام ببعض الكذب في سن الثالثة أو الرابعة من العمر، ففي هذه المرحلة من تطور الدماغ نتعلم حيلة ماكرة و مفيدة لتحريف الوقائع بوساطة اللغة فيصبح الواقع هو ما نقوله من أكاذيب تتماشى مع مصلحتنا، كأن ندعي المرض لتجنب تناول الطعام أو ندعي عدم معرفتنا بمن كسر مزهرية الورد و نحن الفاعل بكل تأكيد، فيأتي الكذب هنا كحيلة لتجنب العقاب من توبيخ أو ضرب و غيره، و لاحقاً نتعلم أن الكذب سيئ و يجب الامتناع عنه.

إلا أن بعض الناس مصابين بالكذب المستمر فتسري الأكاذيب في دمائهم و لا يترددون في تزييف الحقائق التي تعنيهم أو تعني غيرهم على مدار الساعة، و قام العلم بتصنيف الكذب المستمر كاضطراب بحد ذاته، كما يعتبر من عوارض النرجسية و الاختلال العقلي.

يقوم النرجسيون بالكذب لأنهم لا يهتمون بالآخرين كما يتسمون بقلة التعاطف التي ترتبط بغياب الضمير لديهم، و لن يقوم مريض الكذب بالاعتذار عن سلوكه بل سيحملك المسؤولية و الخطأ. و غالباً ما يبدأ هؤلاء الأشخاص بإطلاق كذبة بيضاء من النوع الخفيف ليلحقوها بكذبة أخرى أشد عمقاً و قد يستمر الأمر لفترة طويلة فيقع من صدقهم ضحية في شباك كذبهم و من الشائع جداً أن ينسج الكاذب المستمر عالماً كاملاً من الزيف و حكايا طويلة لا تمت للواقع بصلة.

ليس شرطاً أن من يكذب قسريا هو شخص سيء المضمون، فيجب أن نفهم أن الموضوع يصبح عادة و يسهل على الكاذب استخدام الكذب مع الوقت فيموه الحقيقة بسرعة و كأنه رد فعل طبيعي لديه و ليس بالضرورة أن تكون هذه الأكاذيب ذات خلفية عميقة و نية سلبية، و المشكلة تقع في آلية عمل الدماغ و تفكيره، فأغلب الكاذبون لا يدركون مدى تأثير كلامهم على الآخرين، و الأمر شبه خارج عن سيطرتهم.

المصدر