الأكثر قراءة مؤخرا

هل لاحظت أن الزمن يتسارع كلما تقدمت في العمر؟ حسنًا لست الوحيد الذي لاحظ ذلك! فالتطور غير المسبوق للتكنولوجيا المعاصرة لديه مسؤولية كبيرة لشعورنا المتزايد بتسارع الزمن، تلك التكنولوجيا التي تساعدنا على فعل الأمور بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

تلك الخدمات الإلكترونية والرفاهية التكنولوجية، كلها تساهم في شعورنا بتسارع عجلة الحياة.

بينما تساهم التكنولوجيا بالنصيب الأكبر لشعورنا بهذا التسارع، هناك معدل تسارع في العديد من مجالات الحياة الأخرى أيضًا. فكما يقول بين فرانكلين، إن الوقت مال، في عبارة تبدو حقيقية بالنظر إلى كيفية عملنا في الوقت الحالي.

كما تتسارع عجلة الحركة السياسية عما كانت عنه قديمًا مع انتشار المنافسات الشعبية والتجديد المستمر للحكام. كما أن ثقافة الاستهلاكية ازدادت في الفترة الأخيرة.

يجادل المتخصصون في هذه الأشياء أن هذا ليس مجرد شعور زائف بتسارع الزمن فحسب.

فقد أنشأوا برنامجًا يسمى International Geosphere-Biosphere Programme (IGBP) وهي منظمة معنية بدراسة التغير العالمي، وجدت في بحث أخير أن تلك الظاهرة دولية، حيث يمر البشر بشعور تسارع شديد في الخطوط الاقتصادية والاجتماعية والبيئية عن القرنين الماضيين.

تلك الفلسفة الجديدة التي تسمى بالفلسفة التسارعية accelerationism والتي لا تكتفي بالتسارع الطبيعي للعالم بل تنادي بأن الرأسمالية الدولية والتكنولوجيا يجب أن تتسارع للغاية حتى نضمن مستقبل مزهر للبشرية.

تلك التي تنادي بالسوق الحر والميكنة وتعارض تدخل الدولة في حياة الأفراد، وتعارض الاتجاه المحافظ والاشتراكية والوطنية والمحلية، تلك الأيديولوجيات التي تدعو للمحافظة وتحارب التغيير.

وإذا اتجهنا للعلم لنعرف لماذا نمر بهذه الظاهرة، نجد أننا نشعر بالزمن من وجهتي نظر مختلفتين.

وجهة النظر الأولى هي الزمن الحالي ووجهة النظر الثانية هي الزمن عندما يمر، أي نشعر بالزمن أو الحدث في الذاكرة.

كما أن شعورنا بالزمن يختلف تبعًا لطبيعة العمل الذي نقوم به، وتبعًا لكيفية شعورنا به أيضًا.

في الحقيقة، كشفت الأبحاث أن الزمن يمر بسرعة عندما نستمتع به، فإذا كنا نقرأ رواية مسلية فإننا نشعر بمرور الزمن سريعًا، وإذا تذكرنا قراءتنا للرواية نشعر أن الزمن قد مر ببطء.

ويكون ذلك بسبب تركيبة دماغنا، الذي يسجل الأحداث الجديدة –وليس المألوفة- في الذاكرة، فيكون حكمنا الاستباقي عليها باعتبارها أطول تبعًا لعدد الذكريات التي خزناها في الذاكرة عن الحدث.

لذلك نميل دومًا لوصف الأحداث التي كانت في الماضي أنها كانت أطول وأن الزمن كان يمر ببطء وقتها عما نشعر به حاليًا.

المصدر الأول، المصدر الثاني