شهد العالم حروبًا مدمرة على مر تاريخه، ولعل أكثر هذه الحروب حداثة، الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقد سببت تلك الحروب قتل العديد من البشر وتسببت في كوارث إنسانية أخرى. وذلك يدفعنا لطرح سؤال مهم، هل من الممكن أن تقوم حرب عالمية ثالثة وسط تلك الأحداث السياسية غير المستقرة في جميع أنحاء العالم؟ وإذا حدثت فمن سيبدأها؟ إليك 10 من الدول المقترحة لبدء هذه الحرب.

روسيا: بعد انتهاء الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة، حظيت روسيا بقيادة الرئيس يلتسن بعلاقات طيبة للغاية مع الولايات المتحدة. واستمر ذلك التحالف قائمًا حتى بعد تسلم الرئيس الروسي بوتين زمام الأمور في روسيا وظهر ذلك في وقوفه جنبًا لجنب مع الرئيس الأمريكي جورج بوش عام 2005 في يوم الاحتفال الوطني الروسي. إلا أن العلاقات بدأت في التوتر بعد التدخل الروسي في الاضطرابات الأوكرانية والحرب الأهلية في سوريا، مما زاد الأمر قلقًا بين الولايات المتحدة وروسيا، حتى أصبح الرئيس أوباما عدوًا لبوتين. إن الرئيس بوتين لا ينتوي بالتأكيد أن يبدأ حربًا مع الولايات المتحدة، ولكن الساحة الدولية فرضت عليه الدخول في مناوشات عسكرية مع القوات الأمريكية وقوات الناتو، وذلك من خلال التدخل الروسي في الحرب الأهلية السورية.

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: إن الوجود غير المستقر لدولة إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط واحتلالها للدولة الفلسطينية يجعلها عرضة للكثير من النزاعات وربما الحروب مع جيرانها من الدول. ولكن من الواضح أن الولايات المتحدة تدعم اسرائيل بالكثير من الأدوات العسكرية والدبلوماسية، لذلك لن تدخل إسرائيل أي حرب بدون أن تتضمن فيها ابتداءً الولايات المتحدة نظرًا لعلاقاتهم الاستراتيجية. إن ذلك يجعل احتمالية نشوء حرب ضد إسرائيل يعني نشوء حرب عالمية أخرى، لأن قوة عظمى مثل الولايات المتحدة لن تقف ساكنة.

إيران: إن الصورة الغربية التي تصدر عن إيران هي أنها دولة متطرفة ساعية للحرب مع غيرها من الدول، إلا أن التاريخ الإيراني يشير إلى أن إيران لم تعلن الحرب على غيرها من الدول بعد عام 1838. ولكننا إذا نظرنا للوضع الإيراني الحالي، فإنها تقع في خلافات مع دول كبيرة في الشرق الأوسط مثل السعودية وتركيا، كما أن سياستها المعادية لإسرائيل ودعمها للكيانات المعادية لإسرائيل مثل حركة حماس وحزب الله في لبنان يؤدي إلى خلق عداوة أخرى مع الولايات المتحدة بالتبعية. ولكن إيران لا تقوم بهذه التصرفات دون تحالفات هي الأخرى، حيث تربطها علاقات وثيقة بكل من النظامين الروسي والصيني، واللذين سيدعمانها في حال دخولها في أي حرب في الشرق الأوسط، كما ستدعم الولايات المتحدة إسرائيل أو أي دولة أخرى. لذلك تعتبر إيران وقودًا لقيام حرب بين هذه الدول.

الصين:إن سياسة الصين التوسعية تعمل كمحفز لقيام الحرب بين الصين وأي دولة أخرى. حيث تسعى الصين في الفترة الأخيرة لضم جزر في الجنوب الصيني تدعي الصين تبعيتها إليها، مما وضعها في عداء مباشر مع فيتنام وكوريا الجنوبية والفلبين وحتى اليابان. ونظرًا لهذه الاضطرابات في المنطقة فإن فيتنام تسعى لبناء جيش قوي يضاهي الجيش الصيني حتى تتمكن من الدفاع عن أراضيها، كما تفكر اليابان في إعادة تسليح جيشها. التهديدات المباشرة والمتكررة التي تطلقها الصين ضد تايوان زادت من حدة الصراعات بين البلدين أيضًا. إن كل هذه الاضطرابات التي تقع فيها الصين تجعلها مرشحًا محتملًا للقيام بحرب عالمية أخرى.

كوريا الشمالية:إن وسائل الإعلام الدولية لم يعد يشغلها في الفترة الأخيرة سوى المناوشات المتعددة بين كيم يونغ زعيم كوريا الشمالية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. حيث تتصاعد حدة التهديدات بين الدولتين، كما تهدد كوريا الشمالية جارتها الجنوبية كل عام. إن كوريا الشمالية ليست قوة عسكرية يستهان بها، حيث إنها تمتلك قنابل نووية وهيدروجينية، والكثير من الصواريخ بعيدة المدى وبطاريات الصواريخ. إن هذا يجعل الصراع بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على وشك الحدوث، ولا يمكننا إنكار حقيقة دعم قوتين عظميين لكوريا الشمالية، مثل الصين وروسيا، واللذين سيدعمانها في حال دخولها الحرب مع الولايات المتحدة.

تركيا: إن الصراع السوري أجبر الكثير من الدول المجاورة أن تتدخل حفاظًا على مصالحها، ومن هذه الدول روسيا وتركيا. ففي الصراع انتهكت الجوية الروسية المجال الجوي التركي مرات عديدة، مما جعل زعماء كلا الدولتين يطلقون التصريحات العنيفة ضد بعضهما البعض. إن الجيش التركي عضو فعال في حلف شمال الأطلسي الناتو، مما يجبر كل دول الحلف أن تدافع عن تركيا في حال قيام حرب بينها وبين أي دولة خارج الحلف، مما يجعل أي صراع آخر وقود محتمل لحرب بين الدول العظمى.
الهند:إن الهند من الدول التي ظلت مسالمة في كل الصراعات الدولية التي ذكرناها في هذا المقال. لكن ذلك لم يمنعها أن تدخل في صراعات أخرى حول المطالبة بالأراضي الحدودية بينها وبين الصين وباكستان. في الواقع دخلت الهند في قتالات عسكرية مع باكستان أربع مرات منذ عام 1947. لم تنجح الجهود الدبلوماسية من حل هذه النزاعات أبدًا، لذلك مازال الأمر مرجحًا أن ينشأ صراعًا آخر بين الدولتين والذي قد يزج بقوى أخرى دولية فيه.

باكستان: على الجانب الآخر من الصراع الهندي الباكستاني، فقد يحدث عكس ما ذكرنا في حالة الهند، حيث قد تعلن باكستان الحرب على الهند. إن باكستان دولة نووية؛ أي أنها تمتلك قنابل نووية يمكنها أن تستخدمها ضد التهديد الهندي المتصاعد، وقد هددت باكستان أن تفعل ذلك مرات عديدة. ولكن الصراع المباشر بين الدولتين غير محتمل على المدى القريب نظرًا لأن الدولتين في سلام منذ عام 1999، ولكن ذلك لا يمنع التوترات القائمة بين البلدين.
سوريا:إن الساحة السورية هي مناخ ممتاز لقيام حرب عالمية ثالثة، فبينما كان الهدف الأساسي لبشار الأسد من تدخله العسكري ضد المتمردين أن يخمد المظاهرات وأن يمنع قيام حرب أهلية، حدث على الأرض عكس ذلك تمامًا. حيث استخدم الأسد الأسلحة الكيماوية غير مرة في الأزمة السورية، كما هدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما المجتمع الدولي ووجه بضرورة اتخاذ موقف حاسم ضد نظام الأسد. على الجانب الآخر فإن نظام الأسد مدعوم بشكل مباشر من النظام الروسي بقيادة الرئيس بوتين، وقد تدخلت القوات الجوية الروسية بالفعل لإخماد حركات المعارضين السوريين، فهل سنشاهد المزيد من التطورات بين هذه الدول العظمى في الساحة السورية؟
الولايات المتحدة: إن بعض المحللين السياسين يلقبون الولايات المتحدة بشرطي العالم، فأينما كان هناك صراع في أي مكان في العالم، تجد الولايات المتحدة مشتركة فيه. تجعل تلك السياسة التدخلية الولايات المتحدة عرضة للسخط الدولي وربما العداء من بعض الدول، ويجعلها حافزًا لقيام حرب عالمية جديدة. في الـ20 عامًا الماضية تدخلت الولايات المتحدة مرات عديدة محاولة أن تزيل الحكومات وتزعزع استقرار الدول المختلفة، ومن أمثلة ذلك تدخلها في إيران عام 1953 والكونغو عام 1954 وجنوب فيتنام عام 1963 والبرازيل عام 1964 والعراق في كل من عامي 1992 و2006 وأخيرًا في سوريا عام 2011. إن حقيقة أن الولايات المتحدة تحتل قمة القوى العالمية في اللحظات الراهنة لا تمنعها من الانحدار والهبوط، فقد حدث ذلك مرارًا في التاريخ، حيث كان الأمر أشبه بحركات الشطرنج، قد تحرك حركة تجعلك مسيطرًا، ثم تهزم بعدها بسهولة بسبب خطأ بسيط.