الأكثر قراءة مؤخرا

عندما نتعرّض لمستويات عالية من التوتر، يقوم جسمنا بإنتاج هرمون الإجهاد وهو الكورتيزول. والذي يؤدي بدوره إلى أعراض مثل اضطرابات في النوم وزيادة الوزن وانخفاض شفاء الجلد وارتفاع ضغط الدم الخ…


وقد اكتشف الباحثون في دراسة جديدة علاقة بين زيادة نسبة الكورتيزول وتغيّرٍ في قدرتنا على التفكير أيضاً. وقد تم نشر البحث الذي حمل عنوان “انتشار الكورتيزول والتدابير المعرفية والهيكلية للدماغ” في مجلة Neurology في الـ 24 من شهر تشرين الأول.

شملت هذه الدراسة أكثر من 2200 شخص –حيث يبلغ متوسط أعمارهم 48 عاماً –وشاركوا جميعه في دراسة فرامنغهام للقلب، بالإضافة إلى تقديمهم عينات الدم وصور الرنين المغناطيسي. وتم توجيههم للمشاركة في اختبار لقياس قوة الذاكرة والانتباه وإدراكهم البصري وغير ذلك.

تم إجراء الاختبارات في بداية تلك الدراسة، وقاموا بإعادتها مرة أخرى بعد ثماني سنوات. وكشفت النتائج وجود ارتباط بين الكورتيزول وحجم المخ. حيث أظهر الأشخاص ذو المستويات العالية من الكورتيزول علاماتٍ تدل على حجم أصغر للمخ، وأداءً أسوأ في اختبارات التفكير.

وبعبارة أخرى، لوحظت تغييرات سلبية في عمليات المسح الدماغي وكذلك الاختبارات التي تقيس قدرة التفكير. علاوة على ذلك، ترتبط مستويات الكورتيزول المرتفعة أيضاً بالتغييرات التي تحدث في الدماغ والتي تعتبر من بدايات مرض الزهايمر.


وتقول Sudha Seshadri، وهي كبيرة الباحثين وأستاذة في علم الأعصاب في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في سان أنطونيو:

’’أريد إيصال هذه الرسالة المهمة إلى نفسي وإلى الآخرين: عندما تأتي التحديات في طريقنا، فإن الإحباط سيؤدي إلى نتائج عكسية. لن يمنعنا الإحباط من تحقيق أهدافنا فحسب، بل سيقلل من قدرتنا على الإنتاج.‘‘

وبما أن الدراسة كانت عبارة عن إحصائية، فسيبقى هذا الاكتشاف في الوقت الحالي مجرد علاقة ارتباطية أكثر من كونه علاقة سببية. ولكن الأمر المقلق أن التغييرات الفيزيائية التي تحدث في الدماغ قد ظهرت لدى الناس الذين هم دون سن الخمسين.

وتشير (سيشادري) قائلة:

’’ترتبط المستويات العالية من الكورتيزول بالتغيرات التي تطرأ على وظائف الدماغ، حيث يمكننا اعتبار هذا الأمر بمثابة إندار وفرصة.” وتقصد بالفرصة أي التدخل للحد من مخاطر الخرف.‘‘

هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لمعرفة ما إذا كان الحد من هرمون الكورتيزول قد يمنع أو يؤخر مرض الزهايمر، ولكن في الوقت الحالي، لن يضر الحد من الإجهاد بصحتنا على الإطلاق.

وتوصي (سيشادري) بتجربة أنشطة الاسترخاء وعدم الاكتراث بالضغوط. وتشمل بعض اقتراحاتها تمارين التأمل واليوغا والحصول على قسط كاف من النوم والحفاظ على حياة اجتماعية قوية.

حيث قالت: 

’’قد تقلل هذه العادات من إفراز الكورتيزول. نحن بصدد توسيع فهمنا للعلاقة بين اسلوب الحياة المضطر والمتوتر وتأثيره على التدهور المعرفي والخرف.‘‘



المصدر