الأكثر قراءة مؤخرا

بينما يبقى الاتحاد السوفييتي ذكرى حرب باردة غابرة، لا تزال بعض الدول الشيوعية قائمة، ما هي هذه الدول؟ في سنة 1980، قبل ما يقارب جيل من الزمن، عاش 1.5 مليار نسمة، من أصل 4.4 مليار نسمة آنذاك، في إحدى دول العالم الشيوعية السبعة عشر، واليوم، لا يزال 1.5 مليار نسمة يعيشون تحت وطأة الشيوعية، لكن إجمالي السكان في الوقت الحاضر يساوي 7.4 مليار نسمة.

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وزحف مدد الموجة الرأسمالية في أواخر التسعينات عبر الاتحاديات التي صنعها اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية وأمم حمراء أخرى، فإن اليوم تبقى خمس دول لم يطالها هذا المدد الرأسمالي، وبالرغم من أن هذه الدول الخمس تطلق على نفسها شيوعية، إلا أن هذه الكلمة لا تمثل أكثر من نفسها، هذه الدول الخمس هي: (جمهورية الصين الشعبية، جمهورية كوبا، جمهورية لاوس، جمهورية فيتنام، جمهورية كوريا).

009-last-communist-countries

في مجتمع اشتراكي بالكامل، تمتلك الدولة جميع المدخرات، موحدة طبقات ذلك المجتمع وجاعلة منه مكوناً فقط من الطبقة العاملة، حيث يعتمد الإنتاج على القدرة ويوزع طبقاً إلى حاجته، كما يتم افتراض أن العمال يملكوا الحد الأدنى من احتياجاتهم الرئيسية دون تمكينهم في نفس الوقت من اجتياز حد معين أو التقدم على أقرانهم.

تملك الاشتراكية رؤية تعبر عن المساواة، لكن ليس بشكل كبير جداً فيما يخص الملعب الاقتصادي والسياسي، وفي مجتمع اشتراكي، تملك الدولة وسائل الإنتاج ويتم دفع مرتبات العمال الذي يخدمون في أي قطاع شاءوا.

كل دولة تعتنق الشيوعية مبدئاً تكون على الأرض الواقع اشتراكية، فالشيوعية هي المثالية والاشتراكية هي تطبيق يسعى إلى تلك المثالية، وبالرغم من هذا إلا أن هناك درجات مختلفة من التغييرات والإصلاحات سنتها تلك الدول الخمس والتي أدت بها إلى الزحف نحو الرأسمالية. الصين على سبيل المثال، دفعت الصين في ثمانينات القرن الماضي بإصلاحات وجهت الدولة نحو السوق الاقتصادي الحر، وهكذا صعدت هذه الجمهورية لتصبح قوة اقتصادية كما نراها اليوم، وفي تلك الفترة نفسها، فإن الدولة التي شنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب عليها لتخرج الشيوعية منها، فيتنام، قامت بالتحرر من عزلتها وخططت إلى نظام محكم زاحفة به نحو الرأسمالية، واليوم فإنها واحدة من أكثر الاقتصاديات نمواً في آسيا.

بالرغم من الإصلاحات الناجحة نحو اقتصاد حر والتي قامت بها تلك الدول، إلا أن بعض الأمم الشيوعية لا تزال تفضل الانعزالية، وينطبق هذا الطرح بالتحديد على كوريا الشمالية، حيث تعد فلسفة «Juche – جوش» والتي تترجم إلى الاعتماد على النفس هي الأيدولوجية المهيمنة، والنتيجة هي أن كوريا الشمالية غدى حجم اقتصادها يساوي 1/36 من اقتصاد جارتها كوريا الجنوبية.

تتشارك الخمس دول الشيوعية المتبقية بعض الملامح، كالقمع السياسي والرقابة، فكل حكومة تضع ضوابط ثقيلة على الصحافة وعلى الإنترنت، وفي الحقيقية فإن تسريبات حديثة من بيانات رسمية من مستخدمي بيانات رسمية في كوريا الشمالية كشفت عن وجود زهاء 28 موقعاً فقط بنطاق (.kp) . كان القرن العشرين مرتعاً خصباً للشيوعية، واليوم تقف غالبية دول العالم رافضة لهذه الفكرة، وعندما يصدف امتلاك أكبر دولة تصف نفسها بالشيوعية – أي الصين – لثاني أكبر نسبة مليارديريين في العالم، فاعلم يا صديقي أن الحفلة قد انتهت لعقائديي هذه الفكرة.

قصي أبوشامة

قصي أبوشامة

قصي أبوشامة
مهندس مدني من الأردن، أسعى إلى زيادة الوعي في التقدم المعرفي والمنهج العلمي وتعزيز بنية الفرد العربي ثقافياً وإنسانياً

الاطلاع على جميع المقالات