الأكثر قراءة مؤخرا

في أمسية ثقافية نظمت في معهد فيصل لتنمية الموارد البشرية في محاضرة بعنوان (الأنشطة الإنسانية في الجزيرة العربية عبر التاريخ والثقافة السعودية المحلية)، صرح الدكتور سعد الصويان أستاذ علم الاجتماع السعودي في جامعة الملك سعود أن اليمن ليست أصل العرب كما هو شائع بين عامة الناس، موضحًا أن الكتابة باللغة العربية لم تظهر إلا بعد ظهور الإسلام.

صحح الدكتور صويان هذه المعلومة المغلوطة، مؤكدًا أن الجزيرة العربية بأكملها هي موطن الجنس السامي الذي تفرع منه العرب. حيث كانت شبه الجزيرة العربية بمثابة ملتقى حضارات بين مصر وبلاد الرافدين، وأنها كانت أرضًا خضراء خصبة مأهولة بالسكان. دعى الدكتور صويان إلى ذلك وأوضحه رغبة منه أن توثق هذه المعلومات، رغبة أن تزال المفاهيم الخاطئة عن أصل الشعوب العربية عن طريق زيادة الوعي في المناهج التعليمية. كما طالب وزارات الثقافة والإعلام إلى نشر هذه الثقافة.

العرب
العرب في عام 1889 في شبه الجزيرة العربيّة 

وأضاف الصويان: شبه الجزيرة هي الموطن الأصلي للساميين، وهم أساس اللغة العربية، وثقافة الصحراء مفتاح مهم لفهم الثقافة العبرية القديمة، والوسط الثقافي الذي ظهر فيه العهد القديم. وعلى صعيد آخر، يظهر أن سكان وقبائل شبه الجزيرة العربية لهم تاريخ أطول مما تعتقد، حيث أكد على ذلك الدكتور سليمان الذييب أستاذ الآثار في جامعة الملك سعود. قائلًا أن سكان شبه الجزيرة العربية قد حققوا نتائج وإنجازات متعددة، وأنها لم تكن حالها قديمًا كما كانت عليه في الوقت الراهن. وقد دعم هذا الرأي باستشهاده بالاكتشاف البريطاني الأخير بالتعاون مع علماء سعوديين عن بحيرة في الربع الخالي، وهو ما يدل أن شبه الجزيرة العربية كانت مختلفة قديمًا على ما هي عليه في وقتنا الحاضر.

بدأت الدراسات التي قامت بمسح شبه الجزيرة العربية بحثًا عن الآثار القديمة التي تدل على الوجود البشري الكثيف في شبه الجزيرة العربية قبل 35 عامًا. كما أشاف الذييب أن تغيير المناخ والنقص المياه والتصحر هي العوامل التي دفعت بالسكان إلى الهجرة من شبه الجزيرة العربية إلى العراق وكونوا هناك مملكتهم الأولى. ثم كانت الهجرة بعد ذلك إلى الآشوريين والنبطيين. بعد ذلك أعاد الإسلام المجد إلى شبه الجزيرة العربية وأعاد لها الريادة العربية من جديد. كانت هناك العديد من الممالك التي تؤكد حضارة شبه الجزيرة العربية منها: مملكة سبأ وحضرموت ومدين ومعين وتيماء التي اشتهرت عام 600 قبل الميلاد. كما ظهرت العديد من اللغات أيضًا منها السبئية والنبطية والثمودية والآرمية، مؤكد سبق شبه الجزيرة العربية في التاريخ والكتابة.
وتابع الذييب أن علم الآثار قد بدأ في السعودية في عهد الملك فيصل، حيث بدأ المستشرقون دراسة التاريخ العربي في شبه الجزيرة العربية عن طريق اثنين من العلماء الفرنسيين، وقد وثقا ما وجداه من نتائج في خمسة كتب عن رحلتهما من فلسطين إلى مدينة الحجر في مدائن صالح في الوقت الحاضر، ثم توالت البعثات بعد ذلك.